تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٥ - باب ذكر أصل اشتقاق تسمية الشّام وحثّ المصطفى ـ
فشكونا إليه العري والفقر وقلة الشيء فقال رسول الله ٦ : «أبشروا ، فو الله لأنا من كثرة الشيء أخوفني عليكم من قلته ، والله لا يزال هذا الأمر فيكم حتى يفتح الله تعالى [١] أرض الشام وفارس وأرض الروم وأرض حمير ، حتى تكونوا ثلاثة أجناد : جندا بالشام ، وجندا باليمن ، وجندا بالعراق ، حتى يعطى الرجل المائة فيتسخّطها» [٢] قال ابن حوالة : قلت :
يا رسول الله ومن يستطع الشام وبه الروم ذات القرون؟ قال : «والله ليفتحنها الله تعالى عليكم ، وليستخلفكم فيها حتى تظل العصابة البيض منهم قمصهم المحلقة أقفاهم قياما على الرّويجل الأسود منكم المحلوق وما أمرهم من شيء فعلوه ، وإنّ بها اليوم رجالا [٣] أنتم أحقر في أعينهم من القردان في أعجاز الإبل» قال ابن حوالة : فقلت : يا رسول الله اختر لي إن أدركني ذلك الزمان قال : «إني أختار لك الشام فإنه صفوة الله تعالى من بلاده وإليه يجتبي صفوته من عباده. يا أهل اليمن عليكم بالشام فإن صفوة الله من أرضه الشام.
ألا فمن [٤] أبى فليستق من غدره اليمن ، فإن الله تعالى قد تكفّل لي بالشام وأهله» [٤٧].
قال أبو علقمة : فسمعت عبد الله بن جبير يقول : فعرف أصحاب رسول الله ٦ نعت الحديث في جزء بن سهيل [٥] السّلمي وكان على الأعاجم في ذلك الزمان فكان إذا راحوا إلى مسجد نظروا إليه وإليهم قياما حوله فعجبوا لنعت رسول الله فيهم.
قال أبو علقمة : أقسم رسول الله ٦ في هذا الحديث ثلاث مرات ، لا نعلم أنه أقسم في حديث مثله.
وأمّا حديث أبي قتيلة : فأخبرناه أبو القاسم هبة الله بن عبد الواحد ابن حصين أنا أبو علي الحسن بن علي بن المذهب ، أنبأنا أبو بكر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا حيوية بن شريح ويزيد بن عبد ربه قال : أنبأنا بقية ، حدثني بحير بن سعد [٦] ، عن خالد بن معدان ، عن أبي قتيلة [٧] [عن] ابن حوالة أنه قال : قال
[١] زيادة عن هامش الأصل.
[٢] بالأصل «فيسخطها» والمثبت عن مختصر ابن منظور.
[٣] عن خع والمطبوعة ١ / ٦٧ وبالأصل : «كلالا».
[٤] بالأصل : «فمن أتى فلينشق ...».
[٥] عن مختصر ابن منظور وبالأصل «حر بن سهل».
[٦] في تقريب التهذيب : «سعيد» وبحير بكسر الحاء.
[٧] بالأصل «أبي قبيلة» خطأ ، وهو أبو قتيلة مرثد بن عبد الله ، والزيادة عن خع.