تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٥ - باب ذكر بعض ما بلغنا من أخبار ملوك الشام قبل أن يدخل الناس في دين الإسلام
ـ فقال يعقوب : الجيوش ـ فكتب إليه يراجعه أيضا. فغضب كسرى فكتب إلى شهربراز يعزم عليه لتقتلن ذلك العظيم. فأرسل شهربراز إلى ذلك العظيم من فارس فأقرأه كتاب كسرى فقال له : راجع فيّ ، فقال له : قد علمت ـ وقال يعقوب : فقال لقد علمت ـ أن كسرى لا يراجع وقد علمت محبتي إيّاك ، ولكنه قد جاءني ما لا أستطيع تركه. فقال له ذلك الرجل : أفلا تدعني أرجع إلى أهلي فآمر فيهم ـ وقال يعقوب : فآمرهم بأمري ـ وأعهد إليهم عهدي؟ فقال : بلى ، وذلك الذي أملك لك ، فانطلق إلى أهله ، فأخذ صحائف كسرى الثلاث التي كتب إليه. فجعلهن في كمه ، ثم جاء حتى دخل على شهربراز فدفع [١] إليه الصحيفة [الأولى ، فاقترأها شهربراز ـ زاد وجيه : فقال له شهربراز : أنت خير مني فدفع ـ وقال يعقوب : ثم دفع إليه الصحيفة][٢] الثانية فاقترأها ، فنزل عن مجلسه ـ وقال يعقوب : سريره ـ وقال احبس عليه فأبى أن يفعل ، ودفع إليه الصحيفة الثالثة ـ زاد يعقوب فقال : أنت خير مني وقالا : ـ فاقترأها فلما فرغ منها ـ وفي حديث وجيه فلما فرغ شهربراز من قراءته ـ قال : أقسم بالله لأسوأنّ كسرى. فأجمع شهربراز المكر بكسرى ، وكاتب هرقل ، وذكر له أن كسرى قد أفسد فارس وجهز بعوثها وابتليت بملكه وسأله أن يلقاه بمكان [نصف][٣] يحكمان فيه الأمر ويتعاهدان ـ زاد يعقوب فيه ـ ثم يكشف عنه شهربراز جنود فارس ويخلي بينه وبين السير إلى كسرى.
فلما جاء كتاب شهربراز دعا رهطا من عظماء الروم فقال لهم حين جلسوا : أنا اليوم أحزم الناس أو أعجز الناس ، وقد أتاني [أمر][٤] لا تحسبونه. وسأعرض عليكم ، فأشيروا عليّ فيه ، ثم قرأ عليهم كتاب شهربراز [٥] فاختلفوا عليه في الرأي ، فقال بعضهم : هذا مكر من كسرى ـ وقال حجاج : من قبل كسرى ـ وقال بعضهم : أراد هذا العبد أن يلقاك خاف كسرى تسميت [٦] بك ثم لا يبالي ما لقي. فقال هرقل : إن الرأي
[١] عن مختصر ابن منظور وبالأصل وخع رسمت : فرفع.
[٢] ما بين معكوفتين ساقط من الأصل واستدرك عن خع ، ومختصر ابن منظور.
[٣] زيادة عن مختصر ابن منظور.
[٤] زيادة عن خع ومختصر ابن منظور.
[٥] عن مختصر ابن منظور وبالأصل وخع «شهريار».
[٦] كذا وردت العبارة في الأصل وخع ، لا معنى لها ، وهي أوضح : أن يلقاك كسرى فيشمت بك.