تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠ - باب في ذكر أصل اشتقاق تسمية الشام عن العالمين بالنقل والعارفين بأصول الكلام
| فما تشتري إلّا بربح سباؤها | بنات المخاض شومها وحصارها [١] |
وفي كتاب الله جل ثناؤه في المعنى الأول (وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ)[٢]. ثم قال الأعشى :
| وأنحى على شؤمى يديها فرادها | بأظمأ من فرع الذوابة أسحما |
ويقال شام وشآم.
قال النابغة : قال :
| على أثر الأدلة والبغايا | وخفق الناعجات من الشآم [٣] |
ورجل شأم من أهل الشام. قال ابن فارس : وسميت اليمن لأنها على يمين الكعبة.
قرأت بخط شيخنا أبي الفرج غيث بن علي بن عبد السلام بن محمد بن جعفر الشرخي الصّوري المعروف بابن الأرمنازي الخطيب قال : نقلت من كتاب فيه [٤] أخبار الكعبة وفضائلها وأسماء المدن والبلدان عن الواقدي والمدائني وابن المقفع.
قال ابن المقفع : سميت الشام بسام بن نوح. وسام اسمه بالسريانية شام ، وبالعبرانية شيم وقال الكلبي : سميت بشامات لها حمر وسود وبيض. ولم ينزلها سام قط. وقال غيره : سميت الشام لأنها عن شمال الأرض كما أن اليمن أيمن الأرض. فقالوا : تشامّ الذين نزلوا الشام ، وتيمّن الذين نزلوا اليمن ، كما تقول أخذت يمنة أي ذات اليمين ، وشآمة أي ذات الشمال. وقال بعض الرواة : إن اسم الشام الأول سورية وكانت أرض بني إسرائيل قسمت على اثني عشر سهما فصار لكل قسم تسعة أسباط ونصف ، في مدينة يقال له سامر [٥] وهي من أرض فلسطين ، فسار إليها متجر العرب في ذلك الدهر ، ومنها كانت ميرتهم ، فسموا الشام بسام بن نمر [٦] حذفوا فقالوا : الشام.
[١] شرح أشعار الهذليين ١ / ٧٤ برواية : شيمها وحضارها. قال أبو عمرو : شيمها : سودها.
[٢] سورة الواقعة الآية ٩.
[٣] ديوان النابغة الذبياني ط بيروت ص ١١٤ برواية : «وخفف الناجيات» يعني سير الإبل المسرعات.
والناعجات من الإبل : البيض الكريمة (قاله في اللسان).
[٤] بالأصل «الله» وما أثبت يوافق.
[٥] كذا بالأصل ومخطوط الخزانة العامة بالرباط ، وفي المطبوعة المجلدة الأولى ابن عساكر : شاموش.
[٦] كذا بالأصل ومخطوط الخزانة العامة بالرباط ، وفي المجلدة الأولى من ابن عساكر المطبوع : نوح.