تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٢ - باب بيان أن الإيمان يكون بالشام عند وقوع الفتن وكون الملاحم العظام
أربعين وأربعمائة ـ أنبأنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان ، نا أبو علي الحسين بن خير بن حوثرة بن يعيش بن الموفق بن أزر بن النعمان الطائي الحمصي ـ بحمص ـ نا أبو القاسم عبد الرحمن بن يحيى بن أبي النعاس ، نا عبد الله بن عبد الجبار الخبائري [١] ، نا الحكم بن عبد الله بن خطّاف [٢] ، نا الزّهري ، عن سعيد بن المسيّب ، عن عائشة قالت : هب النبي ٦ من نومه مرعوبا وهو يرجّع فقلت : ما لك يا رسول الله فقال : «سلّ عمود الإسلام من تحت رأسي فأوحشني ، ثم رميت ببصري فإذا هو قد غرز في الشام. فقيل لي : يا محمد ، إنّ الله تعالى قد اختار لك الشام ولعباده ، فجعلها لكم عزّا ومحشرا ومنعة وذكرا [٣] من أراد الله به خيرا أسكنه [٤] الشام وأعطاه نصيبا منها. ومن أراد به شرا أخرج سهما من كنانته ، وهي معلقة في وسط الشام ، فلم يسلم في الدنيا والآخرة» [١٢٨] تابعه يحيى بن سعيد العطار الحمصي على روايته ، عن ابن خطّاف إلا أنه خالفه فيه سعيد بن المسيّب فقال : عن الزّهري ، عن عروة ، عن عائشة وكأنه الصواب.
وقرأته على أبي محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السلمي ، عن أبي زكريا عبد الرحيم بن أحمد بن نصر بن إسحاق البخاري ، حدثنا عبد الغني بن سعيد ، حدثنا الحاكم بن عبد الله بن سعيد ، نا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ، أنبأنا القاسم بن هاشم البزّاز ، نا خالد بن خلى ، نا يحيى بن عبد الأزدي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : هبّ رسول الله ٦ من نومه مذعورا وهو يرجّع قلت : ما لك أنت بأبي وأمي قال : «سلّ عمود الإسلام من تحت رأسي ثم رميت ببصري فإذا هو قد غرز في وسط الشام. فقيل لي : يا محمد إن الله تبارك تعالى اختار لك الشام وجعلها لك عزا ومحشرا وذكرا من أراد به خيرا أسكنه [٥] الشام وأعطاه نصيبه منها ومن أراد به شرا أخرج سهما من كنانته وهي معلقة وسط الشام فرماه بها فلم يسلم دنيا ولا آخرة» [١٢٩].
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد المقرئ وجماعة ، قالوا : أنبأنا أبو بكر محمد بن
[١] بالأصل وخع : الجنائزي ، والمثبت والضبط عن الأنساب ، وهذه النسبة إلى خبائر ، وهو بطن من الكلاع (الأنساب).
[٢] عن تقريب التهذيب ، وبالأصل وخع هنا : «خطاب» وسيأتي صحيحا في آخر الحديث.
[٣] بالأصل : «وذكر».
[٤] عن مختصر ابن منظور ١ / ٥٧ وبالأصل «سكنه».
[٥] عن مختصر ابن منظور ١ / ٥٧ وبالأصل «سكنه».