تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢ - فصل في اشتقاق تسمية دمشق وأماكن من نواحيها وذكر ما بلغني من الأقوال التي قيلت
قرأت على خالي محمد بن سهل بن عبد الكريم قال : وقالوا البلقاء من عمل دمشق سميت ببلقاء بن سويرة [١] من بني عمّان بن لوط وهو بناها.
ويقال ولد للوط أربعة : رجلان مآب وعمان ، وابنتان : زغر والرّية ، فعمّان مدينة البلقاء سميت بعمّان بن لوط ، ومآب من مدائن البلقاء سميت بمآب بن لوط ، وزغر سميت بزغر بنت لوط ، والرّية بريّة بنت لوط ، وقال صيداء إنما سميت بصيدون بن صيدقا بن [٢] كنعان بن حام وهو أول من ولده آدم.
وبلغني أن الكسوة [٣] إنما سميت بذلك لأن غسّان قتلت بها رسل ملك الروم إليهم لأخذ الجزية منهم واقتسمت كسوتهم.
أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي نصر شجاع بن أبي بكر الحاقة اللفتواني ببغداد ، أنا أبو صادق محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد الفقيه الأصبهاني ، أنا أبو الحسن أحمد بن أبي بكر محمد بن زنجويه العدل الأصبهاني أنا أبو أحمد الحسين بن عبد الله بن سعيد العسكري قال : وأما مؤتة مهموزة والهمزة ساكنة فهي الأرض التي قتل فيها جعفر بن أبي طالب.
وفيما دفع إليّ أبو الفضل [بن] ناصر من كتاب أبي الحسين بن فارس وقرأته : وجيرون من قولك : جرن الشيء إذا املاسّ ، والجارن : الأملس من كل شيء ؛ وجلّق من قولك جلق رأسه إذا حلقه. والجابية : الخابية من الجايب والجمع جواب ، وقال الله جل ثناؤه (وَجِفانٍ كَالْجَوابِ)[٤] ثم قال الأعشى :
| تروح على آل المحلّق جفنة | كجابية الشيخ العراقي تفهق [٥] |
وقال ابن فارس : وأذرح من قولك هو ذريحيّ أي شديد الحمرة. وذرحت الزعفران في الماء.
__________________
[١] في معجم البلدان «البلقاء» : بن سويدة من بني عسل بن لوط.
[٢] بالأصل «أو». والتصحيح عن ياقوت.
[٣] عن مختصر ابن منظور وبالأصل «السنوة» تحريف. والخبر في معجم البلدان «الكسوة» نقلا عن ابن عساكر. قال ياقوت : قرية هي أول منزل تنزل القوافل إذا خرجت من دمشق إلى مصر.
[٤] سورة إبراهيم الآية ١٣.
[٥] ديوانه ط بيروت ص ١٢١ وصدره فيه :
نفى الذم عن آل المحلّق جفنة