تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٤ - باب ذكر بعض ما بلغنا من أخبار ملوك الشام قبل أن يدخل الناس في دين الإسلام
الإسفرايني ، قالا : نا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزّهري ، أخبرني عبيد الله [١] بن عبد الله بن عتبة بن مسعود : أن عبد الله بن عباس [٢] أخبره : أنه سمع عمر بن الخطاب يسأل الهرمزان عظيم الأهواز ، وكان نزل على حكم عمر فأسلم فعفا عنه. فسأله عمر عن شأن جيوش ـ وقال يعقوب : عن جيوش ـ فارس التي بعث كسرى مع شهربراز ـ قال حجاج : مع شهيار ـ وعن حديث ـ وقال يعقوب : حرب ـ الروم وما الذي سبب من كشف فارس عنهم. فقال [٣] الهرمزان : كان كسرى بعث شهربراز ، وبعث معه جنود فارس فملك الشام ومصر وخرب عامة حصون الروم ، وطال [٤] زمانه بالشام ومصر وتلك الأرض. فطفق كسرى يستبطئه ـ قال يعقوب : وقال غير الزّهري : كان عامل كسرى إذا انتهى إلى حصن من حصونهم ابتنى حصنا بجنب حصنهم ، فنزل هو وجنده ثم حاصرهم بجنده وعسكره وقاتلهم ، فكانوا يخلون له الحصن إذا طال [٥] حصارهم وانضموا إلى من وراءهم من الحصون ـ عاد الحديث إلى حديث الزّهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس :
فطفق كسرى يستبطئه ويكتب إليه : إنك لو أردت أن تفتح ـ وقال يعقوب : بفتح ـ مدينة الروم افتتحتها ـ وقال يعقوب : فتحتها ـ ولكنك رضيت بمكانك فأردت طول السلطان. فأكثر إليه كسرى من الكتب في ذلك ، وأكثر شهريزار مراجعته واعتذارا إليه فلما طال ذلك على كسرى كتب إلى عظيم من عظماء فارس مع شهربراز ، يأمره بقتل ـ وفي حديث وجيه. أن يقتل شهربراز ويلي أمر الجنود. فكتب إليه ذلك العظيم يذكر أن شهربراز جاهد ناصح ، وأنه هو أنبل ـ وقال يعقوب : وهو أمثل ـ الجنود ـ وقال يعقوب : بالحرب منه. فكتب إليه كسرى يعزم عليه ليقتلنّه [٦]. فكتب أيضا يراجعه ويقول : إنه ليس لك عبد مثل شهربراز ، وإنك لو تعلم ما يوازي من مكايدة ـ وقال حجاج : مكيدة ـ الروم عذرته. فكتب إليه كسرى يعزم عليه ليقتلنّه [٧] وليلينّ أمر الجنود
[١] بالأصل وخع : «أبي عبيد الله» ، لفظة «أبي» مقحمة ، فحذفناها.
[٢] بالأصل : «عباس بن عبد الله» خطأ.
[٣] عن خع وبالأصل «فقالوا» خطأ.
[٤] عن خع ومختصر ابن منظور ١ / ١٤١ وبالأصل «وكان».
[٥] عن خع وبالأصل «كان».
[٦] بالأصل «ليقتله» والمثبت عن خع ومختصر ابن منظور.
[٧] بالأصل «ليقتله» والمثبت عن خع ومختصر ابن منظور.