تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥ - باب في مبتدأ التاريخ واصطلاح الأمم على التواريخ
ومن ملك سليمان إلى مبعث عيسى بن مريم ومن مبعث عيسى بن مريم إلى مبعث رسول الله ٦ وعلى جميع أنبيائه ورسله. وأرّخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت حتى بناه إبراهيم وإسماعيل ، ثم أرخ بنو إسماعيل من بنيان البيت حتى تفرقت معدّ. فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا مخرجهم ، ومن بقي من تهامة من بني إسماعيل يؤرخون خروج معدّ ونهد وجهينة من بني زيد من تهامة حتى مات كعب بن لؤي إلى الفيل ، فكان التاريخ من الفيل حتى أرّخ عمر بن الخطاب من الهجرة وذلك سنة سبع عشرة [١] أو ثمان عشرة.
قال ابن أبي خيثمة قال : قال يحيى بن معين غير مرة : أكتب عن المدائني كتبه.
أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن الماوردي أنا أبو الحسن محمد بن علي السيرافي أنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق النهاوندي ، نا أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن عمران قال [٢] : لم يزل للناس تاريخ ، كانوا يؤرخون في الدهر الأول من هبوط آدم من الجنة ، لم يزل ذلك حتى بعث الله تعالى نوحا فأرخوا من دعاء نوح على قومه ، ثم أرّخوا من الطوفان ، ثم لم يزل ذلك حتى حرّق إبراهيم ٧ [فأرّخوا من تحريق إبراهيم][٣] وأرّخوا بني إسماعيل من بنيان الكعبة ، ثمّ لم يزل كذلك حتى مات كعب بن لؤي فأرّخوا من موته ، فلم يزل كذلك حتى كان عام الفيل ، فأرّخوا من عام الفيل ، ثم أرّخ المسلمون بعد من مهاجر رسول الله ٦ وقد كان للعرب أيضا تاريخ [٤].
قال خليفة [٥] : حدثني محمّد بن معاوية ، عن أبي عبيدة معمر بن المثنّى قال : لم يزل لفارس تاريخ يعرفون أمورهم به ، وتاريخ حسابهم إلى هذا اليوم منذ هلك
[١] بالأصل : «عشر».
[٢] الخبر في تاريخ خليفة ص ٥٠ : «نقلا عن يحيى بن محمّد الكعبي عن عبد العزيز بن عمران» وقد اضطرب السند بالأصل ، وفي المجلدة الأولى من مطبوعة ابن عساكر ص ٣٠ : نا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق النهاوندي ، نا أحمد بن عمران بن موسى ، نا موسى بن زكريا ، نا أبو عمرو خليفة بن خيّاط العصفري حدثني يحيى بن محمّد عن عبد العزيز بن عمران قال.
[٣] زيادة عن تاريخ خليفة. وفي المجلدة الأولى : «غرق إبراهيم» بدل «حرق إبراهيم».
[٤] عن تاريخ خليفة وبالأصل «تاريخا».
[٥] تاريخ خليفة ص ٥٠.