تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧١ - باب ذكر بعض ما بلغنا من أخبار ملوك الشام قبل أن يدخل الناس في دين الإسلام
قال : ونا محمد بن يحيى ، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، نا ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه [١] أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا بكر الصديق حين أنزل الله هاتين الآيتين قال : ونا يعقوب أيضا ، نا أبي عن صالح ، قال : قال ابن شهاب : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه بلغه أن أبا بكر الصديق حين أنزل الله هاتين الآيتين لقي رجالا من المشركين فقال لهم : إن أهل الكتاب سيغلبون فارسا. قالوا : في كم؟ قال : في بضع سنين قالوا : فنحن نناجيك [٢] على ذلك ، فسمّ سنين نناجيك [٣] عليها. فسمّى أبو بكر سبع سنين ، فعقدوا المناحبة على ذلك قبل أن يحرم القمار. فلما رجع أبو بكر أخبر رسول الله ٦ فقال له رسول الله ٦ : «لم فعلت ، فكل ما دون العشر بضع» [٣٧١] وكان ظهور فارس على الروم لسبع سنين ، فعجب [٤] أبو بكر ثم أظهر الله الروم على فارس زمان الحديبية ـ وقال في حديث ابن أخي ابن شهاب بعد الحديبية ـ ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب. وكان ظهور المؤمنين على المشركين بعد مدّة الحديبية.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا محمد بن كامل القاضي ، أنا محمد بن سعد بن محمد بن الحسن العوفي ، حدثني أبي حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية ، حدثني أبي عن جدي عطية بن سعد ، عن ابن عباس في قوله : (الم. غُلِبَتِ الرُّومُ) قال : قد مضى ، كان ذلك في أهل فارس والروم. وكانت فارس قد غلبتهم ، ثم غلبت الروم بعد ذلك. ولقي نبي الله ٦ مشركي العرب ، والتقت الروم وفارس ، ونصر الله النبي ٦ ومن معه من المسلّمين على مشركي العرب. ونصر أهل الكتاب على مشركي العجم. ففرح المؤمنون بنصر الله تعالى إيّاهم ، ونصر أهل الكتاب على العجم.
قال عطية : وسألت أبا سعيد الخدري عن ذلك فقال : التقينا مع رسول الله ٦ ومشركو العرب ، والتقت الروم وفارس فنصرنا الله تعالى على مشركي العرب ، ونصر الله تعالى أهل الكتاب على المجوس. ففرحنا بنصر الله إيّانا على المشركين ، وفرحنا بنصر
[١] بالأصل : «عن عبد» والصواب عن خع ، والعبارة : «عن عمه» ساقط من المطبوعة.
[٢] الأصل وخع ، وفي المطبوعة : نناحبك.
[٣] الأصل وخع ، وفي المطبوعة : نناحبك.
[٤] عن المطبوعة وبالأصل وخع «منحب».