تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠ - فصل في اشتقاق تسمية دمشق وأماكن من نواحيها وذكر ما بلغني من الأقوال التي قيلت
أشلت يده [١] ـ يسأل عن دمشق هل يقال فيها دمشقة أم لا. فقلت : دمشق اسم هذه المدينة ليست عربية فيما ذكر ابن دريد [٢] بل هي معرّبة ، ولا يقال إلّا بغيرها.
فأما الدّمشقة : السرعة [في المشي][٣] دمشق يدمشق دمشقة ودمشاقا [٤] إذا أسرع. وكل سريع دمشق. أطال بقاء سيّدنا ، بك المسند ، وزيّن أم خنّور [٥] بكونه فيها ، فأعاد الرقعة ، وقد وقع عليها : مرّ بنا في كتاب. قال عبد الرحمن بن حنبل الحجيمي [٦] وهو بعسكر يزيد بن أبي سفيان عند حصارهم دمشق :
| أبلغ أبا سفيان عنا بأننا | على خير حال كان جيش يكونها | |
| وإنا على بابي دمشقة نرتمي | وقد حان من بابي دمشقة حينها [٧] |
وفي الرقعة أيضا : أن الناقة السريعة يقال لها دمشق ، والمرأة السريعة اليد في العمل. فكتبت تحته : هذا جائز للشاعر ، يحتمل له ولا سيما إذا قصد بدمشق إلى مدينة فزاد هاء تأكيدا للتأنيث كما أن عقربا مؤنثا بغير علامة التأنيث ، والعقربان ذكرها ، فقالوا عقربة تأكيدا ، فكذلك دمشق ودمشقة. وذكر يونس وغيره أتانة وعجوزة وفرسة ، كل ذلك تأكيدا. وقرأ ابن مسعود (تسع وتسعون نعجة أنثى) [٨] فبعث يستحضرني. فلما مثلت بين يديه قلت : أيها الأمير رب علم كنت سببه. وقد استنقذته دمشقة إلّا أنه في النحو كما ذكرت ، والعرب تزيد المذكر بيانا كما قال النبيّ ٦ : «ابن لبون ذكر» [٩] وتزيد المؤنث تأكيدا مثل نعجة أنثى ، وذكر كلاما غيره.
سمعت أبا بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الفرضي ـ ببغداد ـ وكان أسر وبقي ببلاد الروم مدة ، ثم أن رجلا من حكماء الروم قال له : إنما سميت دمشق بالرومية ، وإن
[١] الأصل ومخطوطة الخزانة العامة ، وصوبت العبارة في المجلدة الأولى ص ١٧ : لا شلّت عشره ولا ثلّ عرشه.
[٢] بالأصل «ابن أبي دريد».
[٣] زيادة عن مخطوطة الخزانة العامة.
[٤] في مخطوط الخزانة العامة : «ودمشاقة».
[٥] أم خنّور : الداهية ، وقيل من كنى الضبع ، ويقال : وقعوا في أم خنور إذا وقعوا في خصب ولين من العيش ، ولذلك سميت الدنيا أم خنّور. وهذا المعنى المطلوب هنا.
[٦] كذا بالأصل وفي الإصابة ٢ / ٣٩٥ «بن حسل الجمحي».
[٧] البيتان في الإصابة ٢ / ٣٩٥.
[٨] سورة ص الآية ٣٣.
[٩] الأصل ومخطوطة الخزانة العامة ، وصوبت العبارة في المجلدة الأولى ص ١٧ : لا شلّت عشره ولا ثلّ عرشه.