تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧ - باب في ذكر أصل اشتقاق تسمية الشام عن العالمين بالنقل والعارفين بأصول الكلام
باب
في ذكر أصل اشتقاق تسمية الشام
عن العالمين بالنقل والعارفين بأصول الكلام
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله الأنصاري السّلمي ـ بقراءتي عليه ببغداد ـ قال : أخبرنا أبو محمد الحسين بن محمد بن عبد الله الجوهري أنا أبو عمر بن العباس بن حيوية ، أنا أبو الحسين أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب ، أنا أبو محمد بن حارث بن أبي أسامة ، أنا أبو عبد الله محمد بن سعد ، أنبأنا هشام بن محمد عن أبيه قال : كان الذي عقد لهم ـ يعني ولد نوح ٧ ـ الألوية ببابل لوناطن [١] بن نوح فنزل بنو سام المجدل سرّة الأرض ، فيما بين ساتيدما [٢] إلى البحر وما بين اليمن إلى الشام وجعل الله النبوة والكتّاب والجمال والأدمة والبياض فيهم. ونزل بنو حام مجرى الجنوب ، والدبور ، ويقال لتلك الناحية الداروم ، وجعل الله [تعالى][٣] فيهم أدمة وبياضا قليلا ، وأعمر بلادهم وسماءهم ، ورفع عنهم الطاعون ، وجعل في أرضهم الأثل والأراك والعشر والغاف [٤] والنخل ، وحرت الشمس والقمر في
__________________
[١] في الطبري : يوناظر.
[٢] ساتيدما : قال العمراني : هو جبل بالهند لا يعدم ثلجه أبدا. وقال غيره : جبل بين ميافارقين وسعرت.
وقيل : هو الجبل المحيط بالأرض ، واستبعد ياقوت قول العمراني.
[٣] عن هامش الأصل ، وسقطت من المطبوعة المجلدة الأولى أيضا.
[٤] الأثل : شجر يشبه الطرفاء إلّا أنه أعظم منه وأكرم وأجود عودا ، تسوّى به الأقداح الصفر الجياد.
والأراك : شجر معروف ، وهو شجر السواك يستاك بفروعه.
والعشر : شجر له صمغ وفيه حراق مثل القطن يقتدح به ، صمغه حلو.
والغاف : شجر عظام تنبت في الرمل مع الأراك وتعظم ، وورقه أصغر من ورق التفاح. (انظر اللسان : أثل ـ أرك ـ عشر ـ غوف).