تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥١ - باب ذكر ما ورد في ذم أهل الشام وبيان بطلانه عند ذوي الأفهام
«ينعق الشيطان بالشام نعقة يكذب ثلثاهم بالقدر» [٣٦٧].
ابن لهيعة غير محتج به.
أخبرنا أبو غالب محمد بن الحسن بن علي الماوردي ، أنا أبو الحسن محمد بن علي بن أحمد السيرافي ، نا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق بن خربان [١] النهاوندي ، نا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يعقوب المتّوثي [٢] ، نا أبو داود سليمان بن الأشعث ، نا أحمد بن يونس ، نا يعقوب يعني القمي ، عن جعفر : قال ابن أبزى [٣] : بلغ عمر أن أناسا تكلموا في القدر فقام خطيبا فقال : يا أيها الناس ، إنّما هلك من كان قبلكم في القدر ، والذي نفسي بيده لا أسمع برجلين تكلما فيه إلّا ضربت أعناقهما. قال : فأمسك الناس عنه حتى نبغت نابغة ، أو نبغة بالشام.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي ح.
وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، قالا : أنا أبو الحسين بن الفضل القطان ، أنا عبد الله [٤] بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، نا سعيد يعني ابن أسد ، نا ضمرة ، عن السيباني قال : قال لي الأوزاعي : يا أبا زرعة ، هلك عبّادنا وخيارنا في هذا الرأي يعني القدر.
كان المتكلم في القدر بالشام غيلان القدري ، وتبعه على ذلك أتباع ، فأخذه هشام بن عبد الملك فصلبه ، وكفى أهل الشام أمره ، وقد كانت القدرية بالبصرة أكثر ، وضررهم على أهل السّنّة أكبر ، فإنهم صنّفوا في نفيه [٥] التصانيف ، وألفوا لأهل الاعتزال فيه التآليف ، فأفناهم الله وأبادهم ، ولم يبلغوا فيما [٦] حاولوا مرادهم.
أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السّوسي ، أنا جدي أبو محمد ، نا أبو علي الحسن بن علي الأهوازي ، نا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن
[١] عن خع وبالأصل «خرمان».
[٢] بفتح الميم وضم التاء المشددة هذه النسبة إلى متوث وهي بليدة بين قرقوب وكور الأهواز.
[٣] ضبطت عن التبصير ١ / ٣١.
[٤] في المطبوعة : هبة الله.
[٥] عن خع ومختصر ابن منظور.
[٦] بالأصل «مما» وفي خع «هما» تحريف.