تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٥٤ - باب ذكر ما ورد في ذم أهل الشام وبيان بطلانه عند ذوي الأفهام
المقرئ ، أنا الحسن بن إسماعيل بن محمد ، نا أحمد بن مروان المالكي ، نا إسماعيل بن يونس ومحمد بن مهران قالا : نا عمرو بن ناجية ، نا نعيم بن سالم بن قنبر مولى علي بن أبي طالب ، عن أنس بن مالك قال : لما حشر الله الخلائق إلى بابل بعث إليهم ريحا شرقية وغربية وقبلية وبحرية ، فجمعتهم إلى بابل ، فاجتمعوا يومئذ ينظرون ، لما حشروا له إذا نادى مناد : من جعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره ، واقتصد إلى البيت الحرام بوجهه ، فله كلام أهل السّماء. فقام يعرب بن قحطان [فقيل له : يا يعرب بن قحطان][١] بن هود : أنت هو [٢]. فكان أول من تكلم بالعربية ولم يزل المنادي ينادي : من فعل [٣] كذا وكذا فله كذا وكذا حتى افترقوا على اثنتين وسبعين لسانا ، وانقطع الصوت وتبلبلت الألسن ، فسميت بابل ، وكان اللسان يومئذ بابليا [٤] وهبطت ملائكة الخير والشر ، وملائكة الحياء والإيمان ، وملائكة الصحة والشقاء ، وملائكة الغنى ، وملائكة الشرف وملائكة المروءة ، وملائكة الجفاء ، وملائكة الجهل ، وملائكة السيف ، وملائكة البأس ، حتى انتهوا إلى العراق فقال بعضهم لبعض : افترقوا. فقال ملك الإيمان : أنا أسكن المدينة ومكة. فقال ملك الحياء : أنا معك فاجتمعت [٥] الأمة على أن الإيمان والحياء ببلد رسول الله ٦. وقال ملك الشقاء : أنا أسكن البادية فقال ملك الصحة : وأنا معك فاجتمعت [٦] الأمة على أن الصحة والشقاء في الأعراب. وقال ملك الجفاء : أنا أسكن المغرب فقال ملك الجهل : أنا معك فأجمعت الأمة على أن الجفاء والجهل في البربر. وقال ملك السيف : أنا أسكن الشام فقال له ملك البأس : أنا معك. وقال ملك الغنى : أنا أقيم هاهنا فقال له ملك المروءة : أنا معك. فقال ملك الشرف : وأنا معكما. فاجتمع ملك الغنى والمروة والشرف بالعراق.
أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس ، حدثني أبي أبو البركات أحمد بن عبد الله ـ ونقلته أنا من خطه ـ أنا أبو الفضل عبيد الله بن علي بن الكوفي
__________________
[١] ما بين معكوفتين زيادة عن خع ومختصر ابن منظور.
[٢] في المطبوعة : «قحطان ، هو ذا أنت.» وفي خع ومختصر ابن منظور ١ / ١٣٣ كالأصل.
[٣] عن خع ومختصر ابن منظور وبالأصل «جعل».
[٤] بالأصل «بابلي».
[٥] في مختصر ابن منظور : فأجمعت.
[٦] في مختصر ابن منظور : فأجمعت.