تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٢ - باب ما جاء عن المبعوث بالمرحمة أنها فسطاط المسلمين يوم الملحمة
ذلك خفق [١] الدين وخفقت السّنّة ، ووقعت بين العرب البغضاء ، فأقلّ المؤمنين من يحجزه إيمانه ، وأقلّ المعاهدين من يكفه ساعيه [٢] ، فإن استطعت أن تسكن السروات [٣] فكن بها ، وإن عجزت فالإسكندرية فإن عجزت فالطور أو سرق [٤] مارن ، فإذا أقشعت شيئا ، أبيت اللعن ، وأصاب المأمومة وذات الأصابع ذناباتها [٥] فعليك بالفحص.
قال عبد الرحمن بن شريح : سمعت أبا قبيل يزعم أن المأمومة أبيات الأشاغر بدمشق يوما [٦] بها ، وذات الأصابع حرلان [٧] ثم رجع الحديث إلى يزيد بن أبي حبيب في الفحص قال : وهي الغوطة قال : فإنها فسطاط للمسلمين ، فإذا امتنعت الحمراء والبيضاء ، وظن الأولياء عن الأولياء فعليك بمدينة الأسباط ، فإن العافية تجوزها كما يجوز السيل الدمن ، لو أرى [٨] أني أدرك ذلك لسبق رحيلي خبري ولا أنت تدركه.
يعني بمدينة الأسباط : بانياس.
وقال أبو الحسين : وأخبرني محمد ، أنا جدي ، [نا أبي][٩] عن أبيه يحيى بن حمزة ، نا ابن أبي ذيب ، عن محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ ، عن عبد الله بن حكيم ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : ما أودّ أن لي مصر وكورها بعد الخمسين والمائة أسكنها. ولدمشق خير لو كنتم تعلمون.
وقال أبو الحسين : أخبرني محمد ، أنا جدي ، [نا أبي][١٠] عن أبيه يحيى بن حمزة ، حدثني ابن لهيعة ، عن سليمان بن عبد الرحمن ، أخبرني نافع بن كيسان الدمشقي ، قال : لقيت يزيد بن شجرة الرّهاوي فقلت : إني أردت أن آتي فلسطين.
__________________
[١] خفق الدين أي ضعف.
[٢] الساعي : الذي يقوم بأمر أصحابه عند السلطان.
[٣] السروات ثلاث : سراة بين تهامة ونجد ، والسراة الثانية معدن البرم وهو في بلاد عدوان ، والسراة الثالثة أرض عالية وجبال مشرفة على البحر من المغرب وعلى نجد من المشرق. (ياقوت).
[٤] في مختصر ابن منظور : سوق مازن.
[٥] عن خع وبالأصل «ذنباتنا».
[٦] عن خع وبالأصل «يرنا».
[٧] حرلان : ناحية بدمشق بالغوطة.
[٨] في المطبوعة : «أرى أبي» تحريف.
[٩] زيادة عن خع.
[١٠] زيادة عن خع.