جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٥٩
وذكرت أن عثمان كان لهما في الفضل ثالثا. فإن يكن [ عثمان ] محسنا فسيلقى ربا شكورا يضاعف الحسنات، ويجزي بها الثواب العظيم، وإن يكن [ عثمان ] مسيئا فسيلقى ربا غفورا لا يتعاظمه ذنب أن يغفره. وإني لارجو إذا أعطى الله الناس لاعمالهم وقدر فضائلهم ونصحهم لله ولرسوله أن يكون حظنا أهل البيت من ذلك الاوفر [١]. إن محمدا صلى الله عليه وسلم لما دعا الناس إلى الايمان بالله والتصديق به كنا أول أهل بيت من الناس آمن بالله وصدق بما جاء به فلبثنا عدة أحوال وما يعبد الله في ربع ولاسكن من الارض غيرنا [٢] فأراد قوم قتل نبينا واجتياح أصلنا وهموا بنا الهموم وفعلوا بنا الافاعيل وقطعوا عنا الميرة [٣] ومنعونا الماء وجعلو علينا المراصد والعيون واضطرونا إلى جبل وعر وأوقدوا [ علينا ] نار الحرب وكتبوا علينا بينهم كتابا لا يواكلونا ولا يشاربونا ولا يناكحونا ولا نأمن فتنتهم حتى ندفع إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم [ وآله ] وسلم فيقتلوه ! ! ! فلم نكن نأمن إلا من موسم إلى موسم [٤] فعزم الله لنا على منع نبيه والذب عن حريمه والقيام بأسيافنا في ساعات الخوف بالليل والنهار دونه مؤمننا يرجو بذلك الثواب وكافرنا يحمي به عن الاصل [٥]. وأما من أسلم من قريش بعد فإنهم كانوا مما نحن فيه أخلياء [٦] منهم [ ذو ] حليف ممنوع أو ذو عشيرة يدافع عنه [ فهم ] من القتل بمكان نجوة ومنجاة [٧]. = شديدا ".
[١] وبعد هذا في كتاب العقد الفريد كثير.
[٢] كذا في أصلي، وفي أواخر الجزء الثاني من كتاب صفين ص ٨٨ مصر: إن محمدا صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لما دعا إلى الايمان بالله والتوحيد، كنا - أهل البيت - أول من آمن به وصدق بما جاء به، فلبثنا أوحوالا مجرمة وما يعبد الله في ربع ساكن من العرب غيرنا....
[٣] وفي المختار: (٩) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة: فأراد قومنا قتل نبينا.. والميرة: الطعام الذي يدخره الانسان لاعاشته وإعاشة من يهمه أمره. والاجتياح: الاستئصال.
[٤] المراد من الموسم هنا: هو الايام التي كان العرب تحج فيها وتجتمع بمكة المكرمة لاداء المناسك.
[٥] وفي آخر الجزء الثاني من كتاب صفين والمختار: (٩) من الباب الثاني من نهج البلاغة: وكافرنا يحامي عن الاصل....
[٦] وفي كتاب صفين: " فإنهم مما نحن فيه أخلياء... ".
[٧] وفي نهج البلاغة: " ومن أسلم من قريش خلو مما نحن فيه، بحلف يمنعه، أو عشيرة تقوم دونه، فهو من القتل بمكان أمن ". (*)