جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٠٢
(وأشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجئ بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون) [ ٦٩ / الزمر: ٣٩ ]. فارتجت لذلك اليوم البلاد وناد [ ى ] المناد / ٤٦ / ب / وكان يوم التلاق وكشف عن ساق وكسفت الشمس وحشرت الوحوش وبدت الاسرار وهلكت الاشرار وبرزت الجحيم [ و ] لها كلب ولجب وقصف [ و ] رعد وتغيظ وزفير [١] ! ! ! وبرزت الجحيم وغلا حميمها وتوقد سمومها فلا تتنفس عن ساكنها ولا ينقطع [ عنهم ] حسراتها ولا تفصم [ عنهم ] كبولها معهم ملائكة يبشرونهم بنزل من حميم وتصلية جحيم [ و ] هم عن ربهم محجوبون [٢] ولاوليائه مفارقون وإلى النار منطلقون. وقال [ عليه السلام ] أيضا: عباد الله اتقوا الله اتقاء من كبع فحسر [٣] ووجد فحذر وأبصر فازدجر [ فاحتث ] طلبا ونجا هربا وقدم المعاد واستظهر بالزاد وكفى بالله منتقما ونصيرا وكفى بالكتاب خصيما وحجيجا [٤] وكفى بالجنة ثوابا وبالنار وبالا وعقابا وأستغفر الله لي ولكم. وقال كميل بن زياد [ رحمه الله ]: أخذ [ أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب بيدي فأخرجني إلى الجبان فلما أصحرنا جلس ثم تنفس [٥] ثم قال: يا كميل بن زياد [ إن هذه ] القلوب أوعية فخيرها أوعاها [ ف ] احفظ [ عني ] ما أقول لك الناس ثلاثة: فعالم رباني ومتعلم لطلب النجاة [٦] وهمج رعاع أتاع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيؤا بنور العلم ولم يلجؤا إلى ركن وثيق من اليقين (٧). = يسوقها إلى محشرها، وشهيد يشهد عليها بعملها ".
[١] هذا هو الظاهر الموافق للآية: " ١٢ " من سورة الفرقان، وفي أصلي: (رعد ئتغيظ ووعيد...).
[٢] اقتباس من الآية: (١٥) من سورة المطففين: ٨٣: (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ".
[٣] هذه اللفظة كانت في أصلي مهملة، فيحتمل أن يكون بالباء: " كبع " بمعنى خضع. أو يكون بالنون: " كنع " بمعنى جبن وهرب. وهذه الفقرة جزء للكلام السابق في رواية أبي نعيم وسبط ابن الجوزي.
[٤] هذا هو الظاهر المذكور في المختار: (٨٣) من نهج البلاغة، وفي أصلي: " وكفى بالله منتقما وبصيرا، وكفى بالكتاب خصما وحجيجا ".
[٥] كذا في أصلي، وفي المختار (١٤٧) من قصار نهج البلاغة: " فلما أصحر تنفس الصعداء.. ". والجبان والجبانة: الصحراء. والصعداء: نوع من التنفس يصعده اللهف الحزين.
[٦] كلا في أصلي، وكلمة: " اليقين " لا عهد لي بوجودها في هذا الكلام في غير هذا الكتاب. (*)