جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٢٨
فإن أنتم معاشر أمة محمد سمعتم قولي وأطعتم أمري أقمتكم على المحجة البيضاء من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإن أبيتم عاقبتكم بسيفي هذا حتى يحكم الله بيني وبينكم وهو خير الحاكمين. وخطب عليه السلام [ خطبته المعروفة بالديباج ] فقال: الحمد لله فاطر الخلق وفالق الاصباح ومحيي الموتى وباعث من في القبور. وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإن أفضل ما / ٥٤ / ب / توسل به المتوسلون الايمان بالله [ وبرسوله ] والجهاد في سبيله [ وكلمة الاخلاص فإنها الفطرة ] [١] وإقامة الصلاة فإنها الملة وإيتاء الزكاة فإنها الفريضة وصوم [ شهر ] رمضان [ فإنه ] جنة من عذابه، وحج البيت فإنه منفاة لفقر ومدحظة للذنوب، وصلة الرحم [ فإنها مثراة في المال ومنسأة في الاجل وصنع المعروف فإنه ] يدفع ميتة السوء ويقي مصارع الهوان [٢] وصدقة السر فإنها تكفر الخطايا وتطفئ غضب الرب. أفيضوا في ذكر الله فإنه أحسن الذكر وارغبوا فيما وعد المتقون فإن وعد الله أصدق الوعد واقتدوا بهدى محمد صلى عليه [ وآله ] وسلم فإنه أحسن الهدي واستنوا بسنته فإنها أعظم السنن [٣] وتلموا القرآن فإنه أحسن الحديث واستضفوا بنوره فإنه شفاء لما في الصدور وأحسنوا تلاوته فإنه أحسن القصص (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون) [ ٢٠٣ / الاعراف: ٧ ] [ وإذا هديتم لعلمه فاعملوا بما علمتم به لعلكم تهتدون ف ] إن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الذي لا يستفيق عن جهله [٤] بل الحجة = مغلولة يداه إلى عنقه على رؤس الخلائق ثم ينشر كتابه فإن كان عادلا نجا، وإن كان جائرا هوى ".
[١] ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار: (١٠٨) من نهج البلاغة، والمختار: (٢٧٤) من القسم الاول من خطب نهج السعادة: ج ٢ ص ٤٢٤، والمختار: (٥٦) من القسم الثاني منه: ج ٣ ص ٢١٠ ط ١.
[٢] ومثله في المختار: (١٠٨) من نهج البلاغة ولكن بمغايرة في بعض الكلمات، وما بين المعقوفات مأخوذ منه ومن نهج السعادة، وقريب منه أيضا جاء في كتاب تحف العقول.
[٣] وفي نهج البلاغة: واستنوا بسنته فإنها أفضل السنن... وفي نهج السعادة: واستسنوا بسنته فإنها أفضل السنن...
[٤] ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج السعادة، وفي نهج البلاغة: فإن العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق من جهله، بل الحجة عليه أعظم، والحسرة له ألزم وهو عند الله ألوم... (*)