جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣١٢
فيه الابصار وتظلم فيه الاقطار وتعطل فيها صروم العشار وينفخ في الصور فتزهق كل مهجة وتبكم كل لهجة وتذل الشم الشوامخ والصم الرواسخ فيصير صلدها سرابا رقرقا ومعهدها قاعا سملقا [١] فلا شفيع يشفع ولا حميم ينفع ولا معذرة تدفع ؟ فاعملوا عباد الله [٢] والالسن مطلقة والابدان صحيحة والاعضاء لدنة والمنقلب فسيح والمجال عريض قبل إزهاق الفوت وحلول الموت [٣]. وأيضا قال رضي الله عنه: أيها الناس إن الدنيا دار مجاز والآخرة دار قرار [٤] فخذوا من ممركم لمقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم وأخرجوا من الدنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم [٥] ففيها اخترتم ولغيرها خلقتم. وقال كرم الله وجهه في كتاب كتبه إلى سهل ين حنيف [ الانصاري ] [٦]: إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك قد انسللت من مخالبك [ وأفلت من حبائلك ] واجتنبت الذهاب في مداحضك. = نهج البلاغة، وفي أصلي: " ومناقل الحرز ". ومن قوله: " فاعملوا عباد اللته " إلى قوله: " وحلول الموت " أيضا مذكور في المختار: (١٩٦) من نهج البلاغة.
[١] كذا في المختار: (١٩٢) من نهج البلاغة، وكان في أصلي تصحيفات كثيرة صححناها بمعونة نهج البلاغة. والشم: جمع أشم: رفيع. والشوامخ: جمع شامخ: المرتفع. والصم جمع الاصم: الصلب. والصلد: الصلب. ورقرق: مضطرب. وسملق: مستو.
[٢] هذا هو الظاهر من السياق، وفي أصلي: والمختار: (١٩٤) من نهج البلاغة: " فاعلموا... ".
[٣] وبعه في المختار: (١٩٤) من نهج البلاغة: فحققوا عليكم نزوله، ولا تنتظروا قدومه.... وأيضا قريب منه جاء في المختار: (٩٢) من نهج البلاغة.
[٤] هذا هو الظاهر الموافق للمختار: (٢٠١) من نهج البلاغة، وفي أصلي: ذات قرار...
[٥] كذا في أصلي، وفي نهج البلاغة وغير واحد من المصادر: وأخرجوا من الدنيا قلوبكم منقبل أن تخرج منها أبدانكم...
[٦] كذا في أصلي، غير أن فيه: " من كتاب كتبه إلى سهل بن حنيف ". والصواب أنه عليه السلام كتب هذا الكتاب - إلى عامله على البصرة - عثمان بن حنيف الانصاري كما في المختار: (٤٥) من الباب الثاني من نهج البلاغة، وما وضعناه هاهنا بين المعقوفين أيضا مأخوذ من نهج البلاغة. (*)