جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٣
أما بعد فإني ما زلت لاهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم محبا، وعلى إمداحهم مكبا، نتنزه في روض بلاغتهم البديع، المزدي بأزاهر الربيع، وأتروي من مناهله الضافية فأجد به ما يجده العليل من العافية ؟ لا سيما [ من ] كلام السيد الهصور المؤيد المنصور، ابن عم إمام الهدى المنقذ من الردى القاهر للعدى المحجل بجوده لبحر الندى خير الخلائق، وبحر الحقائق، أشرف الخلق على الاطلاق، والمتخلق بأشرف الاخلاق، سيدنا محمد الوافي بعهده، والصادق في وعده، الكريم الاواصر المنتخب من أكرم العناصر، المبعوث بأكرم الفضائل، المبعوث من أكرم القبائل، المفضل على الاواخر والاوائل ؟ فرأيت كلامه هو الدر الثمين، والعذب الزلال المعين، جميعه غرر، وجواهر ودرر، حقه أن يكتب بإبر الذهب على الآماق، ويجعل جواهره / ٣ / أ / قلائد تتحلى بها الاعناق ! ! ! كلامه. فحينئد دعاني الخاطر لهذا التأليف الذي لا يرفع عني قلم التكليف، غرض اختلج في صدري وأمل اعتلج في سري أن أجمع كتابا يحتوي على نبذ من كلامه العذب المساغة، الجامع لانواع البلاغة، فقد قال بعض الادباء والفصحاء البلغاء: ما بعد كلام الله ورسوله أبلغ من كلامه، ولا أجمع لاقسام البلاغة في افتتاحه وختامه، تتناثر الدر من فيه، ويلتقط الجواهر من نثره ونظم قوافيه فاستخرت الله وأمطيت لجمع جواهره صهوة الحرم، وهززت بيعة العلم [١] وسررت أحلاف الرذكر، واعتصرت بلالة الفكر، وجمعت ما تيسر لي من [ لآلي ] أصدافه، وجواهر أحداقه وجواهر أصدافه [٢] وبدائع حكمه وجوامع كلمه، وماله من نجب الخطب التي لم يقدر خطيب ينسج على منوالها، ولا يأتي بالبلاغة على مثالها، تطرب المسامع وتجري المدامع، [ و ] تتنكس لها رؤس البلغاء والخطباء، ويتصاغر عند سماعها ألباب الالباء، لو سمعها قس أياد، لما نبس، أو أكثم بن صيفي لامسك عنان البلاغة وحبس ! ! ! ثم أكر حسبه الشريف، وما حواه من المجد التليد والطريف، وكفالة رسول
[١] صهوة الشئ: قمته وأعلاه. والعلم: الراية. ولعل مراد المصنف من قوله هذا: إني هززت عزمي لانجاز هذا العزم مثل من ينجز بيعته بإهزاز الراية والسلاح لا بالقول وصفق يده على يد من يبايعه. وبلالة الفكر: ما في النداوة والجود والسخاء.
[٢] الظاهر أن هذا مكرر ما قبله، كرره الكاتب سهوا كما ذكره سهوا بالقاف: " أصداقه ". (*)