جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٤٣
ألا وإن أبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلم الناس كبارا. ألا وإنا أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا فإن تتبعئا آثارنا تهتدوا ببصائرنا [ وإن لم تفعلوا يهلككم الله بأيدينا ] [١]. معنا راية الحق من تبعها لحق، ومن تأخر عنها غرق [٢]. ألا وبنا تدرك ترة كل مؤمن وبنا يخلع ربقة الذل من أعناقكم وبنا فتح ربنا [ وبنا نختم لا بكم ] [٣]. ومن خطبة [ له عليه السلام ] أيضا [٤]. قال [ الرواي ]: قام علي [ عليه السلام خطيبا ] فحمد الله وأثنى عليه فقال: أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله ولزوم طاعته / ٥٩ / أ / وتقديم العمل وترك الامل فإنه من فرط في عمله لم ينتفع بشئ من أمله. أين التعب بالليل والنهار، المقتحم للجج البحار ومفاوز القفار، يسير من وراء الجبال وعلج الرمال [٥] يصل الغدو بالرواح والمساء بالصباح في طلب محقرات الارباح هجمت عليه منيته فعظمت بنفسه رزيته [٦]. كأني بك قد أتاك رسول ربك لا يقرع [ لك ] بابا ولا يهاب لك حجابا ولا يقبل منك [ بديلا ] ولا يأخذ منك كفيلا ولا يرحم لك صغيرا ولا يوقر منك جبيرا حتى يؤديك إلى قعر [ ملحودة ] مظلمة أرجاؤها موحشة [ أطلاها ] كفعله بالامم الخالية والقرون الماضية [٧].
[١] ما بين المعقوفين مأخوذ من رواية الجاحظ في كتاب البيان والتبيين.
[٢] وهذه القطعة من الكلام مدعومة بشواهد خارجية كثيرة، منها: حديث الثقلين، ومنها حديث: " النجوم أمان لاهل السماء وأهل بيتي أمان لاهل الارض... " ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " علي مع الحق والحق معه، يدور معه حيثما دار ".
[٣] الترة - بكسر المثناة الفوقانية وفتح الراء -: ما يصيب الانسان من المكاره من جان ولم يتدارك.
[٤] وهذه الخطبة رواها أيضا ابن عبد بإربه في كتاب فرش الخطب من العقد الفريد: ج ٤ ص ١٣٤.
[٥] التعب بالذي يتعب نفسه بالاعمال الكثيرة أو الشاقة. ولجج البحار: معظمها ماءا. والمفاوز: جمع مفازة: الفلاة التي لا ماء فيها. والقلار: جمع قفر، بفتح القاف -: الارض التي لا ماء فيها ولا كلاء ولا أناس. وعالج الرمال: المتراكم منها.
[٦] الرواح - بفتح الراء -: العشي أو من الزوال إلى الليل، ويقابله الصباح. والرزية والرزيئة: المصيبة العظيمة.
[٧] ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق، وفي العقد الفريد: " إلى قفر مظمة موحشة أرجاؤها... ". = (*)