جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢٣٥
لتصفنه. فقال إذ لا بد من وصفه ف [ إنه ]: قد كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وينطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها / ٣٣ / ب / ويأنس إلى الليل ووحشته ! ! ! وكان غزير العبرة طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن ؟ ! ! وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا ناديناه ويعطينا إذا سألناه ويبين لنا إذا استبيناه. ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له وأجلالا ! ! ! [ كان ] يعظم أهل الدين ويقرت المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله ! ! ! وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغابت نجومه ؟ قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنيا غري غيري أ إلي تعرضت ؟ أم إلي تشوفت ؟ هيهات هيهات قد طلقتك قد طلقتك طلاقا ؟ لا رجعة فيه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق ! ! ! فبكا معاوية وقال: رحم الله أبا حسن كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال: حزن من ذبح واحدها في حجرها ! ! ! أخرجه الدولابي وأبو عمر وصاحب الصفوة [١].
[١] للكلام مصادر كثيرة جدا، وقد رواه جماعة من القدماء مسندا، كما أن أكثر المتأخرين رواه مرسلا. وقد رواه مسندا ابن أبي الدنيا في الحديث: (٩٣) من كتابه مقبل أمير المؤمنين عليه السلام - من النسخة المنقوص الاول - ص ١٢٠، ط ١، بتحقيقنا. أما الدولابي فلم أقف بعد على مورد روايته، وأما أبو عمر فقد تقدم أنه أورده في أواسط ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الاستيعاب: ج ٣ ص ١٠٧، ط القاهرة. وأما صاحب الصفوة وهو ابن الجوزي المتوفى عام: (٥٩٧) فإنه أخرجه مسندا في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب صفوة الصفوة ج ١، ص ٣١٥، كما أخرجه بنفس السند في فضائل علي عليه السلام من كتاب التبصرة ص ٤٤٤ ط دار إحياء الكتب العربية. ورواه أيضا محمد بن سليمان من أعلام القرن الثالث والرابع في الحديث: (٥٣٩) في أول الجزء الخامس من كتابه مناقب علي عليه السلام والورق ١٢٥ / ب / وفي ط ١: ج ٢ ص ٥١. وأيضا رواه مسندا الحافظ أبو نعيم في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب حلية الاولياء: ج ١، ص ٨٤. وأيضا رواه مسندا محمد بن علي الفقيه في المجلس: (٩١) من أماليه ص ٣٧١، وفي ط ص ٤٩٩. (*)