جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٠٨
فلا يغرنكم [ كثرة ] ما يعجبكم من زهرتها لقلة ما يصحبكم منها ! ! ! فرحم الله امرءا تفكر واعتبر فتبصر [١] وكل ما هو كائن في الدنيا عما قليل كأن لم يكن وكأن ما هو [ كائن ] من الآخرة عما قليل لم يزل وكل ما هو معدود متقض وكل متوقع آت قريب دان. ومن كلامه [ عليه السلام ] أيضا: حتى إذا كشف الله لهم عن جزاء معصيتهم واستخرجهم من جلابيب غفلتهم استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا لم ينتفيعوا بما أدركوا من طلبتهم ولا بما قضوا من وطرهم [٢]. وإني أحذركم ونفسي من هذه المنزلة فلينفع امرؤ نفسه فإنما البصير من انتفع بما سمع وتفكر واعتبر فتبصر [٣] ثم سلك جددا واضحا يتجنب فيه الصرعة بفي المهاوي والضلال في بالمغاوي ولا يعين على نفسه الغواة بتعسف في حق أو تحريف في نطق أو تخوف من صدق [٤]. فأفق أيها السامع من سكرتك واسبيقظ من غفلتك [٥] وضع فخرك واحطط كبرك وذكر قبرك [٦] فإن عليه ممرك وكما تدين تدان وكما تزرع تحصد وما قدمت في يومك تقدم عليه غدا فمهد لنفسك وقدم لآخرتك. فالحذر الحذر أيها المستمع والجد الجد أيها الغافل ولا ينبئك مثل خبير [٧]. وقال [ عليه السلام ]: عباد الله الله الله في أعز الانفس عليكم وأحبها إليكم فإن الله قد أوضح [ لكم ] سبيل
[١] كذا في أصلي، وفي نهج البلاغة: رحم الله امرأ تفكر فاعتبر، واعتبر فأبصر، فكأن ما هو كائن من الدنيا عن قليل لم يكن، وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل...
[٢] هذا هو الظاهر المذكور في المختار: " ١٥١ " من نهج البلاغة وفي أصلي: من فطنتهم ؟...
[٣] كذا في أصلي، وفي نهج البلاغة: فإنما البصير من سمع فتفكر، ونظر فأبصر، وانتفع بالعبر...
[٤] هذا هو الظاهر المذكور في نهج البلاغة، وفي أصلي: أو تحريف من صدق ؟.
[٥] وفي نهج البلاغة: فأفق أيها السامع من سكرتك، واستيقظ من غفلتك، واختصر من عجلتك، وأنعم الفكر فيما جاءك على لسان النبي الامي صلى الله عليه وآله وسلم مما لابد منه، ولا محيص عنه، وخالف من خالف ذلك إلى غيره، ودعه وما رضي لنفسه، وضع فخرك واحطط كبرك وذكر قبرك...
[٦] هذا هو الظاهر، المذكور في نهج البلاغة، وفي أصلي: " واحطط ذكرك وذكر قبرك... ".
[٧] وبعده في المختار: " ١٥٣ " من نهج البلاغة جمل كثيرة فليراجعها من أرادها. (*)