جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣١
وعنه قال: استعمل [ على المدينة ] رجل من آل مروان قال: فدها سهل بهن سعد فأمره أن يشتم عليا فأبى، فقال [ له ]: أما إذا أبيت فقل: لعن الله أبا تراب. فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه منه لقد كان يفرح إذا دعي [ به ] قال: فأخبرنا بقصته [ لم ] سمي بأبي تراب ؟ قال: [ لها ]: أين ابن عمك ؟ فقالت: كان بيني وبينه شئ فغاضبني فخرج ولم يقل عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لانسان: أنظر أين هو ؟ فقال: يا رسول الله هو في المسجد نائم وقد سقط رداؤه عن شقه. فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح التراب عنه ويقول: قم أبا تراب. أخرجاه [١]. وعن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعلي رفيقين في غزاة ذي العشيرة [٢] فلما نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم / ٨ / ب / وقام بها، رأينا ناسا من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل فقال علي: يا أبا اليقظان هل لك أن نأتي هؤلاء فنظر كيف يعملون ؟ [ فنمنا ] فوالله ما أنبهنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركنا برجله وقد تتربنا من ذلك التراب فيومئد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: أبا تراب لما رآى عليه من التراب ثم قال: ألا أحدثكما بأثكما بأشقى الناس ؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال [ أحيمر ] ثمود الذي عقر الناقة والذي يضربك [ يا علي ] على هذا - يعني قرنه - حتى تبل منه هذه يعني لحيته.
[١] أي البخاري ومسلم، أما البخاري فرواه في باب مناقب علي عليه السلام من كتاب بدء الخلق سننه: ج ٥ ص ٢٢. وأما مسلم فرواه في الحديث الاخير من فضائل علي عليه السلام من صحيحه: ج ٦ ص ١٢٤ وقد علقنا حديثهما حرفيا على الحديث (٣٠) من تجمة أمير الؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج ١، ص ٣١ ط ٢.
[٢] - ويقال: ذو العشيرة وذات العشيرة والعشيراء -: موضع بالصمان بين ينبع وذي المروعة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية من الهجرة. (*)