جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٢١٥
الباب الرابع والثلاثون [١] [ في ] وقايته للنبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ولبسه ثوبه ونومه مكانه قال ابن عباس - وهو ما ذكره ابن إسحاق - لما رأت قريش أن النبي صلى الله عليه وسلم قد صارت له شيعة وأنصار من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين [ و ] عرفوا أنهم قد نزلوا دارا وأصابوا بهم منعة فحدثوا [ ظ ] لخروج النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمعوا بدار الندوة - التي كانت قريش لا يقضي أمرا إلا فيها - يتشاورون ما يصنعون برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إبليس قد /. ٣ / أ / تصور لهم في صورة شيخ نجدي فوقف على الباب فلما رأوه قالوا: من الشيخ ؟ قال: شيخ من أهل نجد سمع بالذي استعدتم عليه فحضر ليسمع وعسى أن لا يعدمنكم منه رأي. فقالوا: أجل ادخل. فدخل معهم. [ فتكلموا ] فقال: قائل [ منهم ]: احبسوه في الحديث وأغلقوا عليه بابا وتربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله [ مثل ] زهير والنابغة ومن مضى من الموت. فقال الشيخ النجدي: ما هذا برأي والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي غلقتم دونه إلى أصحابه فيثبون عليكم وينزعونه فانظروا غير هذا الرأي. فقال قائل [ منهم ]: نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا فما نبالي أين يذهب إذا غاب عنا [٢]
[١] كذا هاهنا في أصلي، ولم يعقد المصنف - عند ذكره تعداد أبواب الكتاب في مقدمته - بابا للمطالب المذكورة هاهنا، بل أدرج جميع ماهنا في الباب: (٣٣) المتقدم.
[٢] ما بين المعقوفات مأخوذ مما رواه الطبري عن ابن إسحاق - على ما يظهر من سياق كلامه - في تاريخه: ج ٢ ص ٣٧٠ ط بيروت. وبمعناه رواه الحافظ الحسكاني بأسانيد في تفسير الآية: (٢٠) من سورة البقرة والآية: (٣٠) من = (*)