جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٣٦
على أرجائها [١]. ثم وصل الامر إلى الرضين، والخلق لا يشعرون، فرج أرضهم وأجفها بهم وزلزلها عليهم وقلع أجبالها من أصولها ونسفها وسيرها ودك بعضها بعضا من هيبة جلاله [٢] ثم كانت كالعهن المنفوش قد دكت هي وأرضها دكة واحدة [٣] وأخرج من فيها / ٥٦ / ب / وجددهم بعد إبلائهم وجمعهم بعد تفرقهم لما يريد من توقيفهم ومسألتهم عن الاعمال [٤] فمن أحسن منهم يجزيه بأعماله وإحسانه، ومن أساء منهم يجزيه بإساءته [٥] ثم ميزهم فجعلهم فريقين: فريقا في ثوابه وفريقا في عقابه. ثم خلد الامر لابده، دائم خيره مع المطيعين وشره مع العاصين [٦] وأثاب أهل الطاعة بجواره والخلود في داره وعيش رغد وخلود دائم [٧] ومجاورة رب كريم ومرافقة محمد صلى اله عليه [ وآله ] وسلم حيث لا يظعن النازل ؟ ولا يتغير بهم الحال، ولا يصيبهم الافزاع، ولا تنوبهم الفجائع ولا يمسهم الاسقام والاخزان. فأما أهل المعصية فخلدهم في النار، وقد غلت منهم الايدي إلى الاعناق [٨]، وقرن منهم النواصي بالاقدام وألبست الابدان سربيل القطران، وقطعت لهم مقطعات النيران، في عذاب حديد، يريد ولا يبيد، ولا مدة للدار فتفنى ولا أجل للقوم فيقضى [٩].
[١] الارجاء: جمع الرجاء - مقصورا وممدودا -: النواحي والاطراف.
[٢] وفي المختار: " ١٠٧ " من نهج البلاغة: أماد السماء وفطرها، وارج الارض وأرجفها، وقلع جبالها ونسفها، ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته. قوله عليه السلام: ورج أرضها: حركها وهزها. وأرجفها: زلزلها وحركها شديدا. ونسفها: قلعها. غربلها. فرقها.
[٣] دك بعضها بعضا هدم بعضها بعضا. كبسه. دفعه. والعهن بكسر العين فسون الهاء: الصوف. والمنفوش: المشعث المتفرق.
[٤] أي عن عمالهم. والابلاء: كون الشئ باليا.
[٥] لفظة: " يجزيه " يفي الموردين من أصلي رسم الخطها غير جلي في أصلي، وربما يقرآن: " جزي ".
[٦] المراد من الشر - هاهنا وأمثاله -: ملا يلائم العاصين، ويراد منه مجازاتهم على أعمالهم.
[٧] العيش الرغد: العيش المتسع الطيب الخصيب.
[٨] وفي المختار: " ١٠٧ " من نهج البلاغة: وأما أهل المعصية فأنزلهم شر دار وغل الايدي إلى الاعناق...
[٩] فيقضى: ينقضي وينتهي أمده. والسلام مقتبس معنى من قوله تعالى في الآية: " ٣٦ " من سورة فاطر: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخف عنهم من عذابها). (*)