جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ١٤٤
وروى [ كل من ] الطحاوي والطبراني عن ابن عباس قال: قال لي علي [ عليه السلام ]: ما بلغك عن قول الله عز وجل - حكاية عن سليمان عليه السلام -: (ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والاعناق) [ ٣٣ / ص: ٣٨ ] ؟ فقلت: قال لي كعب [ الاحبار ]: كانت أربعة عشر فرسا عرضها ؟ فغابت الشمس قبل أن يصلي العصر، فأمر بردها فضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها، فسلبه الله ملكه أربعة عشر يوما لانه ظلم الخيل بقتلها. [١] فقال علي: رضي الله عنه: كذب كعب، وإنما أراد سليمان جهاد عدوه فتشاغل بعرض الخيل حتى غابت الشمس، فقال للملائكة الموكلين بالشمس: بإذن الله لهم: (ردوها علي) فردوها عليه حتى صلى العصر في وقتها، وإن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون الناس بالظلم [٢]. قال الحافظ ابن حجر - في [ شرح الحديث: " ٣١٢٤ " في الباب: (٨) من كتاب فرض الخمس من ] فتح الباري: ج ٦ ص ٢٢٢ ] -: أورد هذا الاثر جماعة ساكتين عليه جازمين بقولهم: " قال ابن عباس: قلت لعلي [... ] " = - = ورواه أيضا أحمد بن جعفر القطيعي في الحديث: (٢٣٩) من الجزء الاف دينار، ص ٣٧٧ ط الكويت.
[١] ورواه أيضا ابن حجر - نقلا عن [ تفسير الآية: (٣٣) من سورة (ص: ٣٨) من ] تفسير الثعلبي وتفسير البغوي: [ ج ٦ ص ٦١ ] كما في الباب الثامن من كتاب فرض الخمس من كتاب فتح الباري: ج ٦ ص ٢٢٢. وفي تفسير الدر المنثور: ٦ / ١٧٧ وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي في قوله: (إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد) قال: كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة فقرها.
[٢] وكيف يمكم أن يكون أنبياء الله يتلبسون بالظلم أو آمرين بالظلم وقد قال الله تعالى: (ولا ينال عهدي الظالمين) [ ١٢٤ / البقرة ٢ ] والانبياء بعثوا لقطع عرق الظلم وكيف يقطع عرق الظلم ويجتثه من هو ظالم أو آمر بالظلم ؟ ولا يشك عاقل أن عقر الخيول في القصة المذكورة - على ما رووا - من أظهر أنحاء الظلم والاسراف والسفه المبرء شأن أنبياء الله عليهم السلام منها، ونسبتها إليهم افتراء عليهم، لا سيما على ما رواه السيوطي في تفسير الآية الكريمة عن جماعة من محدثيهم عن فقيههم إبراهيم التيمي أن الخيول المعروضة على سليمان عليه السلام كانت عشرين ألف فرس ذات أجنحة فعقرها [ سليمان ]... فهل سمع بشر أن أحد من أسفه خلق الله وأظلهم صنع هذا أو مثله ؟ ! ! مع أنهم رووا أنه لو قبل شخص عبثا ولا حاجة عصفورا يشتكي ذلك العصفور يوم القيامة إلى الله تعالى ويقول: يا رب اسأل قاتلي لماذا قتلني لا حاجاة منه إلى بقتلي ؟ ! وعقيدة هؤلاء الحشوية كما تشوه مسعة هذا النبي العظيم الذي سخر له ملك الجن والانس مع عظيم قربه من الله يستلزم أيضا نسبة الجهل والسفه واللعب إلى الله تعالى عنها علوا كبيرا. (*)