جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٣٤
وعيونا، ثم أرسلت داعيا يدعو إليها فلا الداعي أجابوا ولا فيما رغبته رغبوا ولا إلى ما شوقب اشتاقوا، أقبلوا على جيفة يأكلون ولا يشبعون [١] افتضحوا بأكلها واصطلحو على حبها وأعمت أبصار صالحي زمانها في قلوب فقهائهم من عشقها أغشى حبها بصره وأمرض قلبه وأماتت لبه [٢] فهو عبد لها وعبد لمن في يده شئ منها، حيثما زالت الدنيا زال إليها، وحيثما أقبلت أقبل عليها، لا ينزجر من الله يزاجر ولا يتعظ بموعظة. فسبحان الله كيف إذا فجأهم الامور ونزل به المقدور وفارقوا الديار وصاروا إلى القبور وخسروا دار [ أ ] بانت لهم بها دواهي الامور فلعم كل عبد منهم أنه كان مغرورا مخدوعا [٣] [ ف ] اجتمعت عليهم خلتان: سكرة الموت وحسرة الفوت فاغبرت لها وجوههم وتغيرت لها ألوانهم وفترت لها أطرافهم [٤] وحركوا لمخرج أو رواحهم أيديهم وعرقت لها جباههم ثم ازداد الموت فيهم فحيل بينهم وبين منطقهم وإنهم ليديرون أبصارهم في أهليهم [٥] بنظر يبصرونه وسمع يسمعونه على صحة من عقولهم قد منعو من الكلام وغابت منهم الاحلام / ٥٦ / أ / وقد أجالوا الافكار فيما أفنوه من الاعمار وتحسروا على أموال جمعوها، [٦] وحقوق منعوها [ وقد ] أغمضوا في طلبها فلزمهم وبالها حين أشرفوا على فراقها، وخلفوها لوراثها فكان المهنأ لغيرهم [٧] وحسابها عليهم قد علقت [ بها ] = الورق ٦٢ / أ / أو ص ٣٠٠. وفي المختار: " ١٠٧ " من نهج البلاغة: سبحانك خالقا ومعبودا بحسن بلائك عند خلقك، خلقت دارا وجعلت فيها مأدبة مشربا ومطعما وأزواجا وخدما وقصورا وأنهارا، وزروعا وثمارا...
[١] كذا في أصلي، والجيفة: الجثة المنتنة من الميت. واصطلحوا على حبها اتفقوا وتعاهدوا على حبها. واللب: العقل.
[٢] وفي نهج البلاغة: أبلوا على جيفة قد افتضحوا بأكلها، واصطلحوا على حبها. ومن عشق شيئا أعشى بصره، وأمرض قلبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة، ويسمع بأذن غير سميعة، قد خرقت الشهوات عقله وأماتت الدنيا قلبه، وولهت عليها نفسه، فهو عبد لها ولمن في يديه شئ منها حيثما زالت زال إليها، وحيثما أقبلت أقبل عليها، لا ينزجر من الله بزاجر، ولا يعظ منه بواعظ...
[٣] لعل هذا هو الصواب، وفي أصلي: ففارقوا الديار، وصاروا إلى القبور، وأحسرواد ؟ بانت لهم بها دواهي الامور ؟...
[٤] هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " وفرت لها أطرافهم " ؟...
[٥] هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " فجعل بينهم ".
[٦] هذا هو الظاهر، وفي أصلي: وتحشروا على أموال جمعوها...
[٧] كلمة: " المهنأ " رسم خطها غير واضح في أصلي، ويساعد على أن يقرأ: (فكان النئ لغيرهم) وفي المختار: (١٠٧) من نهج البلاغة: " فيكون المهنأ لغيره والعبؤ على ظهره ". (*)