جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣١٩
إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها [١] وكم عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ومن ورائه طالب حثيث يحدوه في الدنيا حتى يفارقها [٢] يفلا تنافسوا في [ عز ] الدنيا وفخرها ولا تعجبوا بزينتها [ ونعيمها ] ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها فإن عز الدنيا [ وفخرها ] إلى انقطاع وإن ترفها ونعيمها إلى زوال [٣] وإن ضراءها وبؤسها إلى نفاد وكل مدة فيها إلى منتهى وكل حي إلى فناء [٤]. أو ليس لكم في آثار الماضين وآبائكم الاولين معتبر وتبصرة إن كنتم تعقلون [٥]. ألم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ؟ ! وإلى الخلف الباقي منكم لا يبقون [٦] قال جل ثناؤه: (وحرام على قرية أهلكماها أنهم لا يرجعون) [ ٩٥ / الانبياء: ٢١ ] وقال: (كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة / ٥٢ / أ / فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا مناع العرور) [ ١٨٥ / آل عمران: ٣ ]. أ [ و ] لستم ترون أهل الدنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتى فميت يبكى [٧] وآخر يعزى وصريع مبتلى وعائد يعود وآخر بنفسه يجود وطالب [ للدنيا ] والموت يطلبه وغافل ليس بمغفول عنه وعلى أثر الماضي يمضي الباقي [٨] ولله الحمد رب السماوات ورب العرش العظيم الذي يبقى ويفنى ما سواه وإليه موئل الخلق ومرجع الامور [٩]
[١] وفي نهج البلاغة: وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى...
[٢] وفي نهج البلاغة: وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه ؟ وطالب حثيث من الموت يحدوه، ومزعج في الدنيا حت يفارقها.
[٣] ما وضعناه بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة، وفيه: وإن زينتها ونعيمها إلى زوال، وضراءها وبؤسها إلى نفاد.
[٤] وفي نهج البلاغة: وكل مدة فيها ألى انتهاء...
[٥] وفي نجه البلاغة: أو ليس لكم في آثار الاولين مزدجر ؟ وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم ععقلون ؟ !.
[٦] وفي نهج البلاغة: أولم توا إلى الماضين منكم لا يرجعون ؟ ! وإلى الخلف الباقي لا يبقون ؟.
[٧] هذا هو الصواب الموافق لما في المختار: (٩٩) من نهج البلاغة، وفي أصلي تصحيف فاحش: " يمشون ولا يضحكون على أحوال شتى ميت يبكى ؟... "
[٨] وبعده في نهج البلاغة: ألا فاذكروا هادم اللذات منغص الشهوات وقاطع الامنيات، عند المساورة الاعمال القبيحة، واستعينوا الله على أداء واجب حقه وما لا يحصى من أعداد نعمه وإحسانه.
[٩] موئل الخلق: مآل أمرهم. وفي من لا يحضره الفقيه: وإليه يؤل الخلق ويرجع الامر. (*)