جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٨٠
الله عليه وسلم حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال: كلوا بسم الله. [ فأكلوا ] حتى ما لهم في شئ من حاجة وما أرى إلا موضع أيديهم وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل الذي قدمته لجميعهم ثم قال: اسقهم. فجئت بذلك العس فشربوا حتى رووا وأيم الله إن كان الواحد منهم ليشرب مثله فلما أراد أن يكلمهم / ١٦ / ب / بدر [ ه ] أبو لهب إلى الكلام فقال: [ ل ] شد ما سحركم صاحبكم. فتفرقوا ولم يكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي من الغد: يا علي إن هذا الرجل سبقني في الكلام بما سمعت من القوم فتفرق القوم ولم أكلمهم فعد لنا من الطعام والشراب بمثل ما صنعت بالامس واجمعهم [ لي ] ففعلت وجمعتهم ثم دعا بالطعام فقربه إليهم وفعل كفعله بالامس فأكلوا حتى ما لهم حاكجة بشئ ! ! ! وشربوا من ذلك العس حتى رووا وإن الطعام والشراب كما هو ! ! ! ثم تكلم صلى الله عليه وسلم فقال: يا بني عبد المطلب ما أعلم شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به وإني والله جئتكم بخير الدينا والآخرة وقد أمرني الله أن أعوكم إليه فأيكم يوازرني عليه على أن يكون أخي ووزيرسي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم جميعا فقلت - وإني لاحدثهم سنا وإرمصهم عينا وأظمهم بطنا وأحمشهم ساقا -: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ووصيك. فأخذ برقبتي وقال: إن هذا أخي ووزيري ووصيي وخليفتي عليكم فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم وهم يضحكون ويقولون لابي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع [١].
[١] والحديث تقدم بصورة غير حقيقية في الباب العاشر من هذا الكتاب. وللحديث بالصورة المذكورة هاهنا مصادر وأسانيد، وقد رواه الطبري بهذه الخصوصية في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله من تاريخه ج ٢ ص ٣١٩، وفي ط القديم: ج ١: ص ١١٧١. وأيضا الحديث رواه الطبري بنفس السن والمتن في تفسير الآية: " ٢١٤ " من سورة الشعراء من تفسيره: ج ١٩، ص ٧٤، ولك النواصب في بعض الطبعات من الكتاب حرفوا من احديث جملة: " على أن يكون أخي ووزيري ووصيي وخليتي " بقولهم: " على أن يكون أخي وكذا وكذا " وهذا ليس أول قارورة كسرت في الاسلام، وقد علمهم هذا الصنيع - بعد الشيطان - رئيس محرفي الكلم عن مواضعه ابن كثير الدمشقي حيث أورد الحديث في تفسير الآية الكرمية من تفسيره: ج ٣ ص ٣٥١ وحرفه ! ! ! ومما يفضحهم ويكشف عن خيانتهم للاسلام وعدائهم لاهل البيت وجود الكلام سالما عن = (*)