جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٧٩
الرابعة عشر [ روى ] أنس بن مالك أنه أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرخين مشويين فقال: اللهم سق إلي أحب خلقك إليك ليأكل معي. فدخل عليه علي فقال: يا علي كل فأنت أحب خلق الله إليه. [١] وقد تقدم حديث الطائر عن أنس أطول من هذا ومن حرصه ؟ الخامسة عشر في إرساله عليه أفضل الصلاة إلى عشيرته يدعوهم إليه وما خصه الله من المفاخر وما قال له. ولما نزلت [ هذه الآية: ] (وأنذر عشيرتك الاقربين) [ ٢١٤ / الشعراء: س ٢٦ ] قال: يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين فضقت بذلك ذرعا وعلمت أني متى أبادرئهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره فعاد إلي جبرئيل وقال: يا محمد [ إن ] لا تفعل ما أمرك به ربك [ إنه سيأخذك به ] فاصنع لنا [ يا ] علي صاعا من الطعام واجعل عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب كلهم وأبلغهم عني ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ودعوتهم وهم يومئذ أربعون رجلا وفيهم أعمامه أبو طالب والعباس وحمزة وأبو لهب فاجتمعوا إليه فدعا بالطعام الذي صنعته لهم فلما وضعته [ بين أيديهم ] تناول صلى = وتاسعهم ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. والعاشر أم المؤمنين عائشة. وقد صرح جماعة من محمققي القوم وحفاظهم بأن كل حديث يرويه مثل هذا العدد من الصحابة فهو متواتر، ولتواتر الحديث وكونه مقطوع الصدور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمد جماعة من القوم إلى توجيه الحديث بما يخرجه عن معناه الطابقي المقصود ! ! ! وحديث هؤلاء الصحابة على الترتيب الذي ذكرناه يجده الطالب بطرق متعددة تحت الرقم: " ٨٩٤ " وما بعده من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج ٢ ص ٣٩١ - ٤٨٥ ط ٢.
[١] وبهذا الحديث وما قبله - وعشرات من أمثالها - يستدل على أفضلية علي عليه السلام بعد النبي على كافة المؤمنين - بل المخلوقين - من غير استثناء ويسقط بها خوار النواصب ونزغاتهم المأخوذة من إخوان الشياطين مثل عمرو بن العاص وأمثاله من أعداء النبي وأهل بيته في جاهليتهم وإسلامهم. وأصل حديث الطير متواتر وقد أفرده بالتأليف جماعة من حفاظ القوم وحمققيهم منهم الطبري صاحب التاريخ والتفسير وكتب أخر معروفة ولكن النواصب حالوا بين أكثر الكتب الؤلفة فيه وفي أمثاله وبين ذويها. ومن أحب أن يرى كثيرا من النصوص الواردة فيه بحيث يرى تواتر الحديث ملموسا فعليه بمراجعة ما رواه الحافظ ابن عساكر تحت الرقم: " ٦١٢ " وما بعده - وما أوردناه في تعليقها - من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق: ج ٢ ص ١٠٥ - ١٥٩ ط ٢. (*)