جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٧١
وأما تمييزك بين أهل الشام والبصرة وبينك وبين طلحة والزبير فعمري ما الامر هناك وهنا إلا واحد لانهما بيعة عامة لا يتأتى فيها النظر ولا يستأنف فيها الخيار. وأما قرابتي من رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم وقدمي في الاسلام فلو استطعت دفعه دفعته. [ وأيضا ] كتب إليه معاوية أما بعد فإنك قتلت ناصرك واستنصرت وابرك وأيم الله لارمينك بشهاب [ لا ] تذكيه الريح ولا يطفيه الماء إذا وقع وقب وإذا مس نقب ولا تحسبني كسحيم أو عبد القيس أو حلوان الكاهن. فأجابه [ أمير المؤمنين ] رضوان الله عليه: أما بعد فوالله ما قبل ابن عمك غيرك وإني أرجو أن يلحقك الله به على مثل ذنبه وأعظم من خطيئته وإن السيف الذي ضربت به أباك وأخالك لمعي [١] وأيم الله ما استحدثت دينا ولا استبدلت نبيا وإني على المنهاج الذي تركتموه طائعين ودخلتم فيه كارهين. وكتب علي رضي الله عنه إلى جرير بن عبد الله وكان قد وجهه إلى معاوية في أخذ البيعة فأقام [ جرير ] عنده ثلاثة أشهر يماطله [ معاوية ] بالبيعة فكتب إليه [ أمير المؤمنين عليه السلام ]: سلام عليك [ أما بعد ] إذا أتاك كتابي [ هذا فاحمل معاوية على الفصل [ وخذه بالامر الجزم ] فخيره بين حرب معضلة أو سلم مخزية [٢] فإن اختار الحرب فابذ إليه على سواء إن الله لا يحب الخائنين [٣] وإن اختار السلم فخذ بيعته وأقبل [ إلي والسلام ].
[١] هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " إن السيف الذي قتل به أباك وأخاك لمعي... ". وفي العقد الفريد: " وان السيف الذي ضربت به أهلك لمعي دائم... ".
[٢] كلمتا: " أما بعد " مأخوذتان من المختار: (٨) من الباب الثاني من نهج البلاغة و (٤٧) من باب الكتب من نهج السعادة: ج ٤ ص ٩٧ ط ١. وأيضا كلمة: " هذا " المضوعة بين المعقوفين مأخوذة من العقد الفريد، وفيه: " وخيره بين حرب مجلية أو سلم مخزية... ". وفي المختار الثامن من الباب الثاني من نهج البلاغة: " وخذه بالامر الجزم ثم خيره بين حرب مجلية أو سلم مخزية... ". وفي نهج السعادة: " ثم خيره بين حرب مجلية أو سلم محظية... ".
[٣] من قوله: " فانبذ إليه على سواء... الخائنين " مقتبس من الآية: (٥٨) منسورة الانفال: (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إلهم...). وفي العقد الفريد: " وأقبل إلي ". وكلمة: " السلام " مأخوذ من نهج البلاغة. (*)