جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٦٠
فكان كذلك ما شاء الله أن يكون [١] ثم أمر رسول الله صلى الله عليه [ آله ] وسلم بالهجرة إلى المدينة وأذن له [ بعد ذلك ] في قتال المشركين فكان إذا احمر البأس ودعيت نزال والتقت الابطال [٢] قدم رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم أهل بيته فوقى بهم أصحابه حر الاسنة والسيوف فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر وقتل حمزة يوم أحد / ٦٤ / أ / وقتل جعفر وزيد يوم مؤتة [٣] ولقد أراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا ولكن آجالهم عجلت ومنيته تأخرت [٤] والله ولي الاحسان إليهم والمنان عليهم بما أسلفوا من الصالحات فما رأيت ولا سمعت بأحد هو أنصح لله في طاعته ولا أطوع لرسوله ولا أصبر على الاذى في البأساء والضراء ومواطن المكروه من هؤلاء النفر الذين سميت من أهل بيته ؟ ! ! وفي المهاجرين خير كثير نعرفه لهم جزاهم [ الله ب ] أحسن أعمالهم. وذكرت حسدي الخلفاء [ وإبطائي عنهم ] وبغيي عليهم فمعاذ الله أن يكون الحسد والبغي من شأني [٥]. [ وأما الالبطاء عنهم والكراهية لامرهم فلست أعتذر منه إلى الناس لان الله جل ذكره لما قبض نبيه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قالت قريش: منا أمير. وقالت الانصار: منا أمير. فقالت قريش: منا محمد رسول الله صلى الله عليه السلم فنحن أحق بذلك الالمر. فعرفت ذلك الانصا فسلمت لهم والولاية والسلطان. فإذا استحقوها بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم دون الانصار فإن إولى الناس بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أحق بها منهم وإلا فإن الانصار أعظم العرب فيها نصيبا فلا أدري أصحابي سلموا من أن يكونوا حقي أخذوا أو الانصار ظلموا ؟ بل عرفت أن
[١] وفي كتاب صفين: " فكان ما شاء الله أن يكون... ".
[٢] دعيت نزال: دعا كل واحد من المتحاربين خصمه بالنزول والمحاربة راجلا.
[٣] ومثله في كتاب صفين والعقد الفريد، ولم يأت ذكر " زيد " في المختار: (٩) من كاب الكتب من نهج البلاغة.
[٤] وفي المختار المتقدم الذكر من نهج البلاغة: " واراد من لو شئت ذكرت اسمه مثل الذي أرادوا من الشهادة... ". وأيضا في نهج البلاغة وآخر الجزءة الثاني من كتاب صفين بعد ذلك زياداة كثيرة جيدة.
[٥] وفي العقد الفريد: " وذكرت إبطائط عن الخلفاء وحسدي إياهم والبغي عليهم ؟ ! فأما البغي فمعاذ الله أن يكون، وأما الكراهة لهم ما أعتذر للناس من ذلك ". (*)