جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٥٧
الباب الخمسون في كتبه [ عليه السلام ] إلى معاوية وإلى عماله وغيرهم، وفي أجوبة معاوية له وفيما أوصى [ عليه السلام ] به من وصايه النافعة والكلمات الجامعة كتب معاوية بن أبي سفيان إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه: من معاوية بن أبي سفيان إلى بن أبي طالب أما بعد فإن الله اصطفى محمد صلى الله عليه وسلم فجعله الامين على وحيه والرسول إلى خلقه واجتبى له من المسلمين أعوانا أمده بهم فكانوا في منازلهم عنده على قدر فضائلهم في الاسلام [ فكان أفضلهم ] خليفته ثم خليفة خليفته ثم الثالث / ٦٣ / أ / الخليفة المطلوم عثمان فكلهم حسدت وعلى كلهم بغيت عرفنا ذلك منك في نظرك الشزر وقولك الهجر وتنفسك الصعداء وإبطائك عن الخلفاء في كل ذلك تقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى تبايع وأنت مكره [ و ] كأن لم تكن لاحد منهم أدنى حسدا منك لابن عمك عثمان [١] وكان أحقهم أن لا تفعل [ به ] لقرابته وصهره فقطعت رحمه وألبت الناس عليه ورضيت له بالعواوة ؟ وظاهرت عله حتى ضربت إليه آباط الابل وقيدت إليه الخيل العراب وحمل عليه في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم السلاح فقتل معك في المحلة وكنت تسمع في داره الواعية لا توري ؟ عن نفشك في أمره بقول ولا فعل [٢] وأقسم قسما صادقا لو كنت قمت في أمره مقاما واحد تنهنه الناس عنه ما عدا بك من
[١] هذا هو الظاهر المذكور في عنوان: " أخبار علي ومعاوية " من العسجدة الثانية في الخلفاء وتواريخهم من العقد الفريد: ج ٥ ص ٧٥ طبعة بيروب. وفيي أصلي: " كان لم يكن لاحد منهم أدنى حسدا منك... ". غير أن فيه: وأنت في كل ذلك تقاد كما يقاد البعير المخشوش حتى تبايع وأنت كاره.
[٢] الظاهر أن هذا هو الصواب، ولفظ أصلي غامض. وفي العد الفريد: " لا تؤدي عن نفسك في أمره بقول ولا فعل بر ؟ ". (*)