جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٥٠
[ ومن خطبة له عليه السلام وهي ] الخطبة [ الموسومة ب ] الزهراء خطب بها في البصرة: الحمد الله الذي هو أول كل طرء ومبدعه [١] ومنتهى كل شئ خاشع له وكل شئ قائم به وكل شئ ضارع إليه وكل شئ مستكين له [٢]. خشعت له الصوات وكتب دونه الصفات وضلت دونه الاوهام وحات دونه الاحلام وانحسرت دونه الابصار [٣] لا يقضي في الا امور غيره ولا يبرم منها شئ دونه. فسبحانه ما أجل شأنه وأعظم سلطانه تسبح له السماوات العلى ومن في الارضين السفلى ؟ له التسبيح والعظمة والملك والقدرة والحول القوة يقضي بعلم وغيفر بحلم. قوة كل ضعيف ومفزع كل ملهوف (٤) وعز كل ذليل ووكلي كل نعمة وصاحب كل حسنة وكاشف كل كربة. المطلع على كل خفية [ و ] المحصي لكل سريرة يعلم ما تكن الصدور وما ترخى عليه الستور (٥) الرحيم بخلقه الرؤف بعباده من تكلم منهم سمع كلامه ومن سكت منهم علم ما في نفسه ومن عاش منهم فعليه رزقه ومن مات منهم فإليه مصيره أحاط بكل شئ علما وأحصى كل شئ عددا. اللهم لك الحمد عددد ما تحيي وتميت وعدد أنفاس خلقك ولفظهم ومحط أبصارهم وعدد ما تجري به الريح وتحمل الساحاب ونختلف به الليل والنهار وتسير به الشمس والقمر والنجوم حمدا لا ينقضي عدده ولا يفنى مدده.
[١] هذا هو الظاهر من السياق، وفي أصلي: " ومبديه... ". وفي الخطبة التي تقدمت في أواسط هذا الباب في الورق ٥٥ / ب / وفي هذه الطبعة ص... " أول كل شئ وآخره، ومبدع كل شئ ومعيده... ".
[٢] ضارع إليه: متذلل إليه. ومستكين له: خاضع له. وقريب منه معنى في المختار: " ١٠٩ " من نهج البلاغة.
[٣] خشعت خضعت. وكلت: وقفت. وانحسرت: انقطعت. والطاهر أن مراده عليه السلام من " الصفات " هي الصفات التي يجروها على تعالى بلا استناد إلى دليل شرعي أو عقلي. وفي أول المختار: " ١٠٩ " من نهج البلاغة: " كل شئ خاشع له، وكل شئ قائم به، غنى كل فقير وعزة كل ذليل، وقوة كل ضعيف ومفزع كل ملهوف... ". (٥) قوله عليه السلام: " ما تكن الصدور ": ما يخفيه الصدور يصونه ولا يبديه. " وترخى عليه الستور ": تسدل وتعلق عليه الستور. (*)