جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٤٦
ومن خطبة [ له عليه السلام وهي ] الخطبة [ الموسومة ب ] الغراء الحمد لله الاحد الصمد الواحد المتفرد [١] الذي لا من شئ كان ولا من شئ خلق [ ما كان، وما من شئ ] إلا وهو خاضع له، قدرة بان بهامن الاشياء وبانت الاشياء منه [٢] وليست له صفة تنال، ولا حد يضرب له فيه الامثال، كل دون صفاته تحبير اللغات وضلت هنالك تصاريف الصفات [٣] وحارت دون ملكوته [ عميقات ] مذاهب التفكير [٤] وانقطعت دون علمه جوامع التفسير ومالت دون غيبه حجب [ من الغيوب ] تاهت في أدنى دنوها طامحات العقول [٥]. فتبارك الله الذي لا تبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن وتعالى الذي ليس له نعت موجود ولا وقت معدود [٦]. [ و ] سبحان الله الذي ليس له أول مبتدأ ولا غاية منتهى ولا آخر يفنى [٧] وهو سبحانه كما وصف نفسه والواصفون لا يبلغون نعته. أحاط بالاشياء كلها علمه وأتقنها صنعه، وذللها أمره / ٦٠ / أ / وأحصاها حفظه [٨] فلم يعزب عنه غيوب الهوى ؟ ولا مكنون ظلم الدجى [٩] ولا ما في السماوات العلى
[١] هذا هو الظاهر الموافق لما في المنتار: " ٢٥٨ " من نهج السعادة: ج ٢ ص ٣٤٦ ط ١. ومثله في المختار: " ٩٥ " من القسم الثاني من نهج السعادة: ج ٣ ص ٣٥٢ ط !. وفي أصلي: " الحمد لله الاحد الصمد الواحد المنفرد... ".
[٢] " قدرة " مبتدأ، حذف خبره أي له قدرة بان بها من الاشياء. أو إنها خبر حذف مبتدأه أي هو قدرة بان بها من الاشياء. وقيل: " قدرة " منصوبة على التمييز، أو بحذف الخافض أي خلق الشياء قدرة أو بقدرة.
[٣] كل: أعيا وعجز. وتحبير اللغات: تحسينها وتزيينها. وتصاريف الصفات: أي اختلافها بحسب تعابير الواصفين.
[٤] ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار: " ٢٥٨ " من نهج السعادة: ج ١، ص ٣٤٨ ط ٢.
[٥] تاهت: تحيرت. وطامحات العقول: أي العقول الراقية التي لها طموح للاطلاع على الاسرار.
[٦] بعد الهمم: الهمم البعيدة المدى التي لا تشبع إلا بالوصول إلى غايتها وهدفها. والفطن: جمع الفطنة: الحذاقة في الفهم.
[٧] ومثله في كتاب الغارات، والكافي.
[٨] ومثله في رواية الثقفي في كتاب الغارات، وثقد الاسلام الكليني في كتاب الكافي.
[٩] لم يعزب عنه: لم يغب عنه، ولم يخف عليه. ومكنون: مستور. والدجى: جمع الدجية الظلمة أو شدتها. (*).