جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٤٥
وأشهد شهادة لا يشوبها شك [١] أنه لاإله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكم له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل. قطع ادعاء المدعي بقوله: (وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون) [ ٥٦ / الذاريات: ٥١ ] وأشهد أن محمدا صلى الله عليه سلم صفوته من خلقه وأمينه على وحيه / ٥٩ / ب / أرسله بالمعروف آمرا وعن المنكر ناهيا، وإلى الحق داعيا، على حين فترة من الرسل، وضلالة من الناس، واختلاف ن الاهواء وتنازع من الالسن، حتى تمم به الوحي وأنذرب به أهل الارض [٢]. أوصيكم عباد الله بتقوى الله فإنها العصمة من كل ضلال، والسبيل إلى كل نجاة فكأنكم بالجثث وقد زايلتها أرواحها وتضمنتها أجداثها (٣) فلن يستقبل معمر منكم يوما من عمره إلا بانتقاص [ يوم ] آخر من أجله وإنما دنياكم كفئ الظل أو زاد الراكب ! ! ! وأحذركم دعاء العزيز الجبار عبده يوم تعفى بآثاره وتوحش [ منه ] دياره وتؤتم صغاره ثم يصير إلى حفيرة من الارض متعفرا على خده غير موسد ولا ممهد. أسأل الله الذي وعدنا على طاعته جنته أن يقينا سخطه ويجنبنا نقمه ويهب لنا رحمته إن أبلغ الحديث كتاب الله (٤) ومن خطبة له عليه السلام: أما بعد فإن الدنيا [ قد ] أدبرت وآذنت بواع وإن الاخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع وإن المضمار اليوم [ و ] السباق غدا. ألا وإنكم في أسام أمل من ورائه أجل فمن أخلص في أيام أمله قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضره أمله ومن قصر في أسام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضره أجله (٥). = المتسلم لقدرته، المتبرئ من الحول والقوة إليه ".
[١] هذا هو الظاهر، المذكور في كتاب العقد الفريد، وفي أصلي: " ويشهد شهادة لا يشوبها شك ".
[٢] كذا في العقد الفريد، غير أن فيه: " واختلاف من الامور ". وفي أصلي: " حتى تم به الوحي ". (٣٩ الجثث: كمع الجثة: البدن. الجسم. والاجداث: جمع الجدث - على زنة فرس -: القبر. (٤) ومثله في كتاب فرش الخشب من العقد الفريد: ج ٤ ص ١٣٥، غير أن فيه: " ويجنبنا نقمته... ". وليراجع المختار: (٣٩) من القسم الثاني من باب الخطب من نهج السعادة: ج ٣ ص ١٤٠، ط ١. (٥) ولمحتويات هذه الخطبة مصادر كثيرة وأسانيد جمة، ويصح أن يقال: إنها متواترة عن أمير المؤمنين. (*)