جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٤٢
أما بعد فلا يرعين مرع إلا على نفسه شغل من الجنة والنار أمامه ساع مجتهد وطالب يرجو ومقصر في النار [ ثلاثة واثنان ] ملك طار بجناحيه ونبي أخذ الله بيده لا سادس. هلك من ادعى وردى من اقتحم إن اليمين [ والشمال ] مضلة والوسطى [ هي ] الجادة [ منهج ] عليه الكتاب والسنة وآثار النبوة [١]. إن الله داوى هذه الامة بدواءين: السوط والسيف لا هوادة عند الامام فيهما فاستتروا ببيوتكم، وأصلحوا فيها نياتكم فإن الموت من ورائكم [٢] [ و ] من أبدى صفحته للحق هلك. وقد كانت أمور لم تكونوا [ عندي ] فيها محمودين أما إني لو [ أشاء ] أن أقول لقلت [ عفا الله ] عما سلف [٣]. سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه ! ! ! ويله لو قص جناحاه وقطع رأسه لكان خيرا له. انظروا فإن أنكرتم فأنكروا وإن عرفتم فآزروا [٤]. حق وباطل ولكل أهل ولئن أمر الباطل لقديما فعل [٥] ولئن قل الحق لربما ولعل [٦] [ وقلما ] أدبر شئ فأقبل ! ولئن رجعت إليكم أموركم إنكم لسعداء وإني لاخشى أن تكونوا في فترة وما علينا إلا الاجتهاد.
[١] هذا هو الظاهر، الموافق لرواية الجاحظ، وفي أصلي هذا: " عليكم باقي الكتاب والسنة... ". ولعل مراده عليه السلام من قوله: (اليمين والشمال مضلة) هو الافراط والتفريط.
[٢] كذا هاهنا، والظاهر أن كلمة: " فيها " هاهنا زائدة، وفي كثير من مصادر الكلام: " فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا ذات بينكم ". وليلاحظ ما تقدم في الورق: / ٥٣ / أ /.
[٣] هذا توبيخ للذين تقاعدوا عنه وبايعو غيره قبل مهلك عثمان.
[٤] هذا هو الظاهر المذكور في كتاب البيان والتبيين، وقوله عليه السلام: " فآزروا " أمر من المؤازرة بمعنى المعاونة. وفي أصلي هاهنا: وإن عرفتم فاعرفوا.
[٥] أمر: كثر، كما جاء التعبير عنه في رواية الجاحظ.
[٦] المراد من الحق والباطل هاهنا أهلهما أي لئن كثر المبطلون فهذا غير عجيب وقد كان من زمن مديد وعهد بعيد، ولئن قل المحقون لربما يغلبوا على المبطلين فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإدن الله تعالى. (*)