جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٣٨
يخذلنا إلا منافق، من نصرنا نصره الله، ومن خذلنا خذله الله في الدنيا والآخرة، وقد عرفت أن أقواما بايعوني وفي قلوبهم الغدر ! ! ! ألا وإني لست أقاتل إلا مارقا يمرق من دينه [ أ ] وناكثا ببيعته يريد الملك لنفسه، يبيع دينه بفرض من الدنيا قليل، وإنما يقاتل معنا من أراد الآخرة وسعى لها سعيها. ألا إن ولينا وناصرنا ينتظر في كل صباح ومساء النعمة من الله، إن عدونا وبغيضنا ينتظر السطوة من الله كل صباح ومساء، فليبشر ولينا بالارباح الوافرة [١]، والجنة العلية، ولينتظر عدونا النقمة في الدنيا والآخرة. [ قال الراوي: ] فدخل يومئذ في طاعته بخطبته [ هذه ] اثنا عشر ألفا، مستبصرين في قتال من خالفه، ودخل عليه الاشعث بن قيس فخوفه بالموت ! ! ! فقال له - رضي الله عنه -: يا عاص أتخوفني بالموت ؟ والله ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت علي. [ ثم قال: يا جارية هاتي الجامع - يريد سيفه وما ضامه [٢] - وغمزها أي لا تأتي به ؟ ! فولى الاشعث وسمعت له قعقعة على الدرجة وهو ينزل ! ! !
[١] هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " فلينشر ولينا... ".
[٢] جذا في أصلي، فإن صح فلعل معنى " ماضامه " ": ما ظلمه ؟ أي ما أراد عليه السلام من تقييد الاشعث وجعله مغلولا ظلما له لان الاشعث كان مستحقا لان يقيد بالجامعة والغل. ثم الظاهر أن جملتي: " هاتي الجامع. يريد سيفه " مصحفتان عن قول: " هاتي الجامعة يريد قيده " لان الجامعة هو الغل والقيد، فتفسيرها بالسيف غير صواب. وروى الوزير الآبي رحمه الله في كلم أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب نثر الدر: ج ١، ص ٢٢٥، طبعة مثر، قال: قال بعض قريض: أتيت الكوفة فتبوأت بها منزلا ثم خرجت أريد عليا عليه السلام، فلقيني في الطريق وهو بين الاشعث بن قيس، وجرير بن عبد الله، فلما رآني خرج من بينهما فسلم علي، فلما سكت قلت: يا أمير المؤمنين من هذان ؟ وما رأيهما ؟ فقال: أما هذا الاعور - يعني الاشعث - فإن اله لم يرفع شرفا إلا حسده، ولم يسن دينا إلا بغاه، وهو يمني نفسه ويخدعها، فهو بينهما لا يثق بواحدة منهما، ومن الله عليه أن جعله جبانا ولو كان شجاعا لقد قتله الحق بعد ! ! ! قال: فقلت له: يا أمير الملامنين لقد نزلت بشر منزل، ما أنت إلا بين الكلب والذئب ! ! ! قال: هو عملكم يا معشر قريش، والله ما خرجت منكم إلا أني خفت أن تلجوا بي فألج بكم ! ! وأما هذا الاكشف - يعني جريرا - عبد الجاهلية ؟ فهو يرى أن كل أحد يحقره، فهو ممتلئ بأوا ! ! ! وهو في ذلك يطلب جحرا يؤويه ومنصبا يغنيه، وهذا الاعور يغويه ويطغيه، إن حدثه كذبه، وإن قام دونه نكص عنه، فهما كالشيطان ؟ (إذ قال للانسان اكفر، فلما كفر قال: إني برئ منك، إني أخاف الله رب العالمين). ١٦ / الحشر. (*)