جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٣٣
أحمده على ما يأخذ ويعطي وعلى ما يبلي ويولي [١] وعلى ما يميت ويحيي حمدا يكون أرضى الحمد له، وأحب الحمد إليه وأفضل الحمد عنده، حمدا يفضل حمد من مضى ويغرق حمد من بقي [٢]. سبحانك اللهم ما أعظم ما يرى من خلقك، وما أصغر عظيمه في قدرتك [٣]، وما أعظم ما نرى من ملكوت، وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من ملك، وما أسبغ نعمك في الدنيا، وما أحقرها / ٥٥ / ب / في جنب ما ينعم به في الآخرة، وما عسى أن يرى من قدرتك وسلطانك في قدر ما غاب عنا من ذلك، وقصرت أبصارنا عنه ووقفت عقولنا دونه. فمن أعمل طرفه وقرع سمعه وأعمل فكره كيف خلقت خلقك وكيف أقمت عرشك، وكيف علقت سماواتك في الهوى وكيف مددت أرضك رجع طرفه حسيرا وعقله والها وسمعه مبهورا وفكره متحيرا، وكيف يطلب علم ما قبل ذلك من شأنك إذا أنت في الغيوب ولم يكن فيها غيرك ولم يكن لها سوالك [٤]. لم يشهدك أحد حيث فطرت الخلق وذرأت النفس [٥] [ و ] كيف لا يعظم شأنك عند من عرفك وهو يرى من عظيم خلقك ما يملؤ قلبه ويذهل عقله، من رعد يقرع القلوب وبرق يخطف العيون ؟ ! سبحانك خالقا معبودا وسبحانك بحسن بلائك عند خلقك محمودا، وسبحانك جعلت دارا وجعلت [ فيها ] مائدة مطعما وشرابا [٦] وأزواجا وخدما، وقصورا * (هامش)
[١] على ما يبلي: أي على ما يختبرهم بصنعه الجميل. وعلى ما يوالي: أي على ما يسديه ويصنعه بنا بلطفه الخفي.
[٢] أي يستوعب حمد من بقي كاستيعاب الماء ما يغرقه. وفي أصلي: (ويعرف حمد من بقي).
[٣] وفي المختار المتقدم الذكر من نهج البلاغة: سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك، وما أصغر عظمه في جنب قدرتك، وما أو هل ما نرى من ملكوتك، وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك، وا أسبغ نعمك في الدنيا، وما أصغرها في نعم الآخرة...
[٤] الطرف - كفلس -: البصر. وحيرا: كليلا. والها: متحيرا. ومبهورا: منقطعا معييا لا يسمع شيئا. وفي خطبته عليه السلام الغراء: وكيف يطلب علم ما قبل ذلك من سلطانك إذ أنت وحدك في الغيوب...
[٥] ذرأت: برأت وأنشأت. وهاهنا في أصلي تصحيف.
[٦] وقريب منه جدا يأتي في أواخر الخطبة الموسومة ب " الزهراء " في آخر هذا الباب في = (*)