جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٣٠
ألا قولوا الحق تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله، [ و ] أدوا الامانة / ٥٥ / أ / إلى من ائتمنكم عليها وصلوا أرحام من قطعكم وعودوا بالفضل على من حرمكم وإذا عاهدتم ففوا وإذا حكمتم فاعدلوا [١]. ولا تفاخروا بالآباء ولا تنابزوا بالالقاب ولا تمادحوا ولا تمازحوا ولا تباغضوا [٢]. وأفشوا السلام في العالم وردوا التحية على أهلها بأحسن منها وارحموا الارملة واليتيم وأعينوا الضعيف والمظلوم وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان. ألا [ و ] إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة قد أقبلت باطلاع. ألا [ و ] إن المضمار اليوم والسباق غذا ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار. ألا إنكم في أيام مهل ومن ورائه أجل يحثه عجل فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله نفعه عمله [٣]. ألا وإن الامل يسهي العقل ويورث الحسرة ألا فأعرضوا عن الامل كأشد ما أنتم عن شئ معرضون فإن غرور وصاحبه مغرور [٤]. وافزعوا إلى دينكم والكجد في أمركم فإني لم أر مثل الجنة نام طالبها ولا مثل النار نام هاربها. وتزودوا في الدنيا ما تحرزون به أنفسكم واعملوا الخير تجزوا بالخير يوم يفوز ابالخير
[١] هذا هو الظاهر الموافق لما في نهج السعادة - غير أن فيه: وإذا عاهدتم فأوفوا -. وفي أصلي: وصلوا أرحامكم من قطعكم ؟.
[٢] كذا في أصلي: وفي تحف العقول: ولا تباذخوا ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ؟. أقول: ولعل ما في أصلي من لفظة: " ولا تمادحوا " محرفة عن قول: " ولا تباذخوا ".
[٣] كذا في أصلي، وفي نهج السعادة: ألا وإنكم في أيام مهل من ورائها أجل يحثه عجل ؟ فمن أخلص لله عمله في أسام مهلة قبل حضور أجله فقد أحسن عمله ونال أمله، ومن قصر عن ذلك فقد خسر عمله وخاب أمله وضره أمله ؟. ثم إن من قوله: " وإن الدنيا قد أدبرت " إلى قوله: " يفوز بالخير من قدمه " جاء بمغايرة في بعض ألفاظه في المختار: " ٢٨ " من نهج البلاغة.
[٤] كذا في أصلي، غير أن قبل قوله: (مغرور) كانت لفظه: (معنى ؟) وأيضا كان فيه: (عارضون ؟). وفي المختار: " ٥٦ ب " من القسم الثاني من خطب نهج السعادة: ج ٣ ص ٢١٨: " فأكذبوا الامل.. ". (*)