جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٢٣
[ إني ] أقول كما قال الله / ٥٣ / أ /: (رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي) [ ٢٥ / المائدة: ٥ ] فمرنا بأمرك فوالله [ لنطيعنك ] ولو حال بيننا وبينه جمر الغضى [ وشوك القتاد ] (١). فأثنى [ علي عليه السلام ] خيرا وقال [ لهما ]: وأين تقعان مما أريد. ثم نهض [ عليه السملام ]. ولما بويع عليه السلام قام في أزار طاق وعمامة متوكئا قوسا ونعلاه في يده حتى جلس على المنبر ثم قال [ بعد ] الحمد لله والثاء عليه: حق وباطل ولكل أهل، فلئن أمر الباطل فقديما فعل، ولئن قل الحق فلربما ولعل (٢) ولقلما أدبر شئ فأقبل، ولعسى أن يرد عليكم أمركم وإنكم إذا لسعداء وإني لاخشى أن تكونوا في فترة، وما علينا إلا الإجتهاد [ و ] قد كانت منكم أمور كنتم بها غير محمودي الرأي أما إني لو شئت [ ل ] قلت: ولكن عفا الله عما سلف. سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه [ يا ويحه ] لو قطع رأسه وقص جناحاه لكان خيرا له (٣) شغل عن الجنة والنار أمامه ! ! ! ثلاثة واثنان [ خمسة ] ليس لهما سادس: ملك طائر بجناحيه ونبي أحذ الله بيده وسابق مجتهد وساع مقبصد ومقصر في النار. اليمين والشمال مضلة والطريق [ الوسطى هو ] المنهحج، عليه باقي الكتاب والسنة وأثر النبوة خاب من ادعى وهلك من افترى (٥). مابين المعقوفين مأخوذ من رواية أبي الفرج في كتاب الاغاني: ج ١٥، ص ٢٦٦. والجمر - على زنة خمر -: النار المتقدة التي إذا بردت تصير فحما. شجر صلب الخشب. والقتاد - بفتح القاف -: شجر صلب العود له أشواك كالابرة. (٢) أمر - زنة علم -: كثر. وقوله عليه السلام: " فلربما ولعل " معناه: فلربما يصير القليل كثيرا ولربما يغلب القليل الكثير. وهذه الخطبة من مشاهير كلمه عليه السلام ولها مصادر وأسانيد كثيرة، يجد الطالب صورا منها في المختار (٥٥) من كتاب نهج السعادة: ج ١، ص ١٨٩، ط ٢. (٣) ولهذه القطعة من كلامه عليه السلام مصادر شواهد، وأيضا يأتي قريب منها في أواخر هذا الباب في الورق ٥٨ / أ / من أصلي. (٤) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها المقام، وفي أصلي: (والطريق المنهج عليه، باق في الكتاب والسنة وأثر النبوة...). وفي رواية الجاحظ: " اليمين والشمال مضلة [ و ] الوسطى [ هي ] الجادة، منهج عليه باقي الكتاب والسنة وآثار النبوة... ". (٥) وفي رواية الجاحظ عن معمر بن المثنى: (هلك من ادعى وردى من اقتحم). (*)