جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٢٠
[ ألا ] إن هذا يوم جعله الله لكم عيدا وجعلكم له أخلا وهو سيد أيامكم وأفضل أعيادكم وقد أمركم الله فيه بالسعي إلى ذكره فلتعظم [ فيه ] رغبتكم وليخلص قرباتكم [١] وأكثروا فيه التضرع والدعاء والابتهال والمسألة والرحمة والغفران لكم فإن الله مستجيب لكل مسلم دعاءه، ومورد النار كل مستكبر عن عبادته، قال جل ثناؤه: (ادعوني أستجب لكم أن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) [ ٦٠ / غافر: ٤٠ ]. والجمعة واجبة على كل مؤمن إلا على الصبي والمرأة والعبد المملوك والمسافر [٢]. غفر الله لنا ولكم سالف ذنوبنا فيما خلا من أعمارنا وعصمنا وإياكم من اقتراف الآثام فيما بقي من أيام دهرنا. إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله قال الله تعالى - أعوذ بالله من الشيطان الرجيم -: (قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد) [٣]. وخرج [ عليه السلام ] يوما على أهل الكوفة فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه [ ثم ] قال: أما بعد يا أهل العراق إنما أنتم كأم حجالد حملت فلما أتمت أملصت ومات قيمها وطال تأيمها وورثها أبعدها أما والله ما أتيتكم اختيارا مني و [ لكن ] لقد سقت إليكم سوقا [٤].
[١] وفي المختار: (١٥٣): من نهج السعادة: ولتخلص [ فيه ] نيتكم، وأكثروا فيه من التضرع إلى الله والدعاء، ومسألة الرحمة والغفران...
[٢] هذا الاطلاق، كإطلاق قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) ناظر إلى بيان أصل الوجوب، فلا ينافي تقييد هذا الاطلاق بأدلة منفصلة.
[٣] وفي نجه السعادة: إن أحسن الحديث وأبلغ الموعظة كتاب الله الكريم أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم...
[٤] وفي المختار: (٧٠) من نهج البلاغة: أما بعد يا أهل العراق فإنما أنتم كالمرأة المحامل، حملت فلما أتمت أملصت، ومات قيمها وطال تأيمها وورثها أبعدها ! ! ! أما والله ما أتيتكم إختيارا ولكن جئت إليكم سوقا... وقريبا منه جدا رواه ابن دأب في المناقب السبعين التي رواها لامير المؤمنين عليه السلام على ما رواها عنه محمد بن محمد بن النعمان العكبري في كتاب الاختصاص ص ١٥٤، ط ٤. ورواه أيضا الوزير الآبي في كلم أمير المؤمنين عليه السلام من كتابه نثر الدرر: ١، ص ٢٩١ ط مصر. (*)