جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣١٨
الحاج [ و ] إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعظيم آبائهم فالناس [ إما ] بر تقي كريم على الله [ أو ] فاجر خفير ؟ هين على الله، والناس بنو آدم وآدم من تراب. خطب كرم الله وجهه يوم الجعمة فقال: الحمد لله الولي الحميد الفال لما يريد [ و ] عالم الغيوب / ٥١ / ب / وخالق الخلق ومنزل القطر ومدبر أمر الدنيا والآخرة ووارث الارض ومن عليها وإله ترجعون. تواضع كل شئ لعظمته، وذل كل شئ لعزته، وقر كل شئ قراره لهيبته، وخضع كل شئ من خلقه لملكه وربوبيته، الذي يسك السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه [١] نحمده على ما كان ونستعينه على ما يكون ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه. ونشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، مالك الملك وسيد السادة [٢] وجبار السماوات والارض الواحد القهار الكبير المتعال ديان يوم الدين ربنا ورب آبائنا الاولين. ونشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق داعيا إلى الحق، فبلغ رسالات ربه كما أمره لا متعديا ولا مقصرا، وجاهد في سبيل الله أعداءه لا وانيا ولا ناكلا، ونصح عباده صابرا محتسبا، فقبضه الله وقد رضي عمله وتقبل منه اجتهاده. أوصيكم عباد الله بتقوى الله العظيم، واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعة الله [٣] في هذه الايام الخالية لجليل ما يشفي إليكم من الموت [٤] وبالرفض لهذه [ الدنيا ] التاركة لكم وإن كنتم لم تحبوا تركها والمبلية لاجسادكم وإن كنتم تحبون تجديدها [٥] فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سلكوا سبيلا وكأن قطعوه، وأموا علما وكأن بلغوه [٦] [ و ] كم عسى الجاري
[١] وبعده في المختار: (١٥٣) من كتاب نهج السعادة ج ١، ص ٩٤ ط ١: " ولن تقوم الساعة و [ لن ] يحدث شئ إلا بعلمه ".
[٢] كذا في نهج السعادة، وهاهنا في لفظ أصلي نقص.
[٣] وقريب منه في باب وجوب الجمعة من كتاب " من لا يحره الفقيه ": ج ١، ص ٢٧٠. وفي المختار: (٩٩) من نهج البلاغة: عبا الله أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم وإن لم تحبوا تركها، والمبلية لاجسامكم وإن كنتم تحبون تجديدها.
[٤] الخالية: المتثرمة. ويشفي إليكم: يقبل إليم وشرف عليكم.
[٥] وفي نهج السعادة: (وآمركم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم..) وانظر تعليقه.
[٦] وفي المختار: (٩٩) من نهج البلاغة: فإنما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه، وأمرا علما فكأنهم قد بلغوه. (*)