جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣١٥
موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وقي بين أهلها دول وسجال بينما أهلها في رخاء وسرور إذا هم منها في بلاء وغرور [ وإنما ] أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتقضمهم بحمامها [١]. فاعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من زهرة الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أو طول منكم أعمارا / ٥٠ / ب / [ وأعمر ديارا وأبعد آثارا ]، فأصبحت [ أصواتهم هامدة ورياحهم راكدة و ] أجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية فاستبدلوا بالقصور المشيدة والنمارق الممهدة الصخور والاحجار [ المسندة ] في القبور [ اللاطئة الملحدة التي قد بني للخراب فناؤها وشيد بالتراب بناؤها ] فمحلها مقترب وساكمها مغترب [ بين أهل محمله موحشين وأهل فراغ متشاغلين ] لا يستأنسون بالعمران ولا يتواصلون تواصل الجيران والاخوان على ما بينهم من قرب الجور ودنو الديار [٢] [ وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكله البلى وأكلتهم الجنادل والثرى ] فأصبحوا بعد الحياة أمواتا بعد غضارة العيش رفاتا فجع بهم الاحباب وسكنوا التراب وظعنوا فليس لهم إياب هيهات هيهات (كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) [٣] ! ! ! وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه وارتهنتم في ذلك المضجع وضمكم ذلك المستودع فكيف بكم إذا بعثرت القبور وحصل ما في الصدور [٤] هنالك تجزى كل نفس بما كسبت [٥] (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون: يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا) [٦].
[١] ومثله في تاريه دمشق، وفي نهج البلاغة: (وتفنيهم بحمامها...) وتقضمهم: تكسرهم بأطراف أسنانها. وتأكلهم. والمحمام - بكى المحاء -: الموت.
[٢] كذا في أصلي، وفي غيره من بقية المصادر: " دنو الدار ".
[٣] ما بين النجمتين مقتبس من الآية: (١٠٠) من سور المؤمنون: ٢٣.
[٤] إشارة إل قوله تعالى ي الآية:، الرابعة من سورة الانفطار: ٨٢ (وأذا القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت). وإلى قوله تعالى في الآية: (٩) من سورة العاديات: (١٠٠) (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور، وحصل ما في الصدور).
[٥] هذه الجملة قد جاءت في غير واحد من الآي الذكر الحكيم.
[٦] ما بين النجمتين هو الآية: (٤٩) من سورة الكهف: ١٨. (*)