جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣١٣
أين القرون الذين غدرتهم بمداعبك وأين الامم الذين فتنتهم بزخارفك [١] هاهم رهائن القبور ومضامين اللحود / ٤٩ / ب / والله لو كنت شخصا مرئيا [ وقالبا حسيا ] لاقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالاماني وألقيتهم في المهاوي وملوك أسلمتهم إلى التلف [ وأوردتهم موارد البلاء ] إذ لا ورد ولا صدر ! ! ! هيهات من طئ دخضك زلق، ومن ركب لججك غرق، ومن ازور عن حبائلك وفق، والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه، والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه. اعزبي عني فوالله لا أذل لك تفستذليني ولا أسلس لك قيادي فتقوديني [٢]. وأيم الله يمينا - استثني فيها بمشيئة الله - لاروضن نفسي رياضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما، وتقنع ؟ بالملح مأدوما ولادعن مقلتي كعين ماء نضب معينها مستفرغة دموعها ! ! ! أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك ؟ وتشبع الربيضة منتعشبها فتربض [٣] ويأكل علي من زاده فيهجع ؟ ! ! قرت إذا عينه إذ اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية [٤] ! ! !
[١] كذا في نهج البلاغة، وفي أصلي: " أفنيتهم بزخارفك... ". إليك عنز: أبعدي شخصك عني. والغارب: ما بين اسنام والعنق. وانسللت هربت. والمخالب: جمع مخلت: برثن السباع وأظافيرهم. والحبائل: كمع حبالة: فخ الصياد. والمداخض: جمع المدحضة: المزلقة والمزلة. والمداعب: جمع مدعبة: المزاح. والزخارف: جمع زخرف. الذهب، ويراد منه هنا الاباطيل المموهة.
[٢] هذا هو الظاهر المذكور في نهج البلاغة، وفي أصلي: " كيوم آن انسلاخه... فوالله لا آذن لك فتستذليني... ". والمهاوي: جمع مهوى: مكان السقوط. والورد - بكسر الواو وسكون الراء -: ورود الماء. موضع وروده. والصدر - كشجر -: الصدور عن الماء بعد الشرب. والدخض: المكان الزلق الذي لا تثبت فيه القدم. والجج: جمع لجة: وسط البحر. الموضع العميق منه. وازور: مال ونكب. والمناخ: محمل الاقامة والسكون. وحان: حضر. والانسلاخ: الانقضاء. ولا أسلس لك قيادي: الاألين لك زمامي. والقياد - على زنة إياب -: حبل يقاد به الدابة.
[٣] مأدوما: أي مأدوما به الطعام. ولادعن: لا تركن. والمقلة: العين. ونضب: غار. ومعينها: ماؤها الجاري. والسائمة: الانعام التي تسرح لتأكل من نبات الارض. والرعي - بكسر فسكون -: الكلاء. والربيضة: الغنم في مربضه. والربوض: البروك. ويهجع: يسكن.
[٤] كذا في نهج البلاغة، وفي أصلي: " والرغية السائمة... " والهاملة: المتروكة. والسائمة: الماشية الراعية. الذاهب على وجهه حيث شاء. (*)