جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣١١
أوصيكم عبا الله بتقوى الله وأحذركم أهل النفاق / ٤٩ / أ / فإنهم الضالون والمضلون والزالون والمزلون يتلونون ألوانا ويفتنون افتنانا [ ويعمدونكم بكل عماد ويرصدونكم بكل مرصاد ] قلوبهم دوية وصفاحهم نقية يمشون الخفاء ويدبون الضراء وصفهم داء وقولهم شفاء وهم الداء العياء [١] حسدة الرخاء ومؤكدوا البلاء ومقنطوا الرجاء لهم بكل طريق صريع وإلى كل قلب شفيع، ولكل شجو دموع ! ! ! يتقارضون الثناء ويتراقبون الجزاء ! ! إن سألوا ألحفوا [ وإن وعدوا أخلفوا ] وإن عذلوا كشفوا وإن حكموا أسرفوا ! ! ! قد أعدوا لكل حق باطلا ولكل قائم مائلا ولك حي قاتلا ولكل باب مفتاحا ولكل ليل مصباحا ! ! ! يتواصلون [ إلى الطمع ] باليأس ليقيموا به أسواقهم وينفقوا به أعلاقهم [٢]. يقولون فيشبهون ويصفون فيموهون [٣] [ قد هونوا الطريق وأضلعوا المضيق فهم لمة الشيطان وحمة النيران ] أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون. وقال [ عليه السلام ] في خبة [ له ]: أصيكم عباد اللته بتقوى الله فإنها الزمام والقوام فتمسكوا بوثائقها واعتصموا بحقائقها فإنها تؤديكم إلى أكنان الدعة وأوطان السعة ومنازل العز ومعاقل الحرز [٤] في يوم تشخص = وفي أصلي: وجعلت العرب أعنتها... من بعد الدار وسحق المذار.
[١] كذا في نهج البلاغة، وجميع ما وضعناه بين المعقوفات أيضا مأخوذ منه. وفي أضلي: " وهم الداء العياء " وأيضا كان في أصلي تصحيفات كثيرة صححناها على وفق ما في نهج البلاغة. ودوية: مريضة. وصفاحهم نقية: صفاح وجوحهم خالية من وسم العداوة. ويدبون الضراء: يمشون مشي سريان المرض. والداء العياء: الداء الذي عجز الاطباء من علاجه.
[٢] " ينفقو به " من قولهم: أنفق فلان بضاعته إنفاقا. روجها. وفي مجردة يقال: نفق البيع نفقا ونفاقا - على زنة نصر وعلم -: راج. والاعلاق: جمع علق - بكسر العين وسكون اللام - الشئ النفيس.
[٣] يموهون: يزينون. وفي بعض نسخ نهج البلاغة: " فيوهمون " أي يوقعون في وهم سامعيهم. وما وضعناه بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة. وهونوا الطريق أي طريق السير معهم في أهوائهم. وأضلعوا: أمالوا: أثقلوا: عوجوا. والمضيق: ما ضاق من الممر. واللمة - بالضم فالفتح ثم الميم المفتوحة المشددة -: الجماعة. والحمة - بضم الحاء ويفتح الميم مخففا -: إبرة الحشرات بها تلسع.
[٤] هذا هو الظاهر، وما بين المعقوفات زيادات منا، وفي أصلي: وقال من خطبة ؟ ومحتويات هذه الخطبة من بدايتها إلى قوله: " ولا مذرة تدفع " مذكورة في المختار: (١٩٥) من = (*)