جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣١٠
[ ف ] الله الله عباد الله [ ف ] إن الدنيا ما ضية بكم على سنن وأنتم والساعة في قرن وكأنها قد جاءت بأشراطها وأزفت بأفراطها ووقفت بكم على صراطها [١] وأشرفت بزلازلها وأناخت بكلاكلها وانصرمت بأهلها وأخرجتهم من حضنها [٢] وصار جديدها رثا وسمينها غثا في موقف ضنك المقام وأمور مشتبهة عظام [٣] ونار شديد كلبها عال لجبها ساطع لهبها [٤] متغيظ زفيرها متأجج سعيرها بعيد خمودها ذاك وقودها مخوف وعيدها شديد وقودها ؟ عميق قرارها مظمة أقطارها [٥] ! ! فارعوا عبا الله ما برعايته يفوز فائزكم وبإضاعته يخسر مبطلكم وبادروا آجالكم بأعمالكم فإنكم مرتهنون فيها بما أسلفتم ومدينون بما قدمتم وكأن قد نزل بكم المخوف فلا رجعة تنالون ولا عثرة تقالون [٦]. وقال رضي الله عنه في خطبة يصف فيها المنافقين: نحمد الله على [ ما وفق له من الطاعة وذاد عنه من المعصية، ونسأله لمنته تماما وبحبله اعتصاما ونشهد أن ] محمدا رسول الله عبده ورسوله [٧] خاض إلى رضوان الله كل غمرة وتجرع فيه كل غصة وقد تولن له الادنون وتألب عليه الاقصون وخلعت [ إليه ] العرب أعنتها وشرعت أسنتها وضربت إلى محاربته بطون رواحلها حتى أنزلت بساحته عدوانها من بعد الدار وسحق المزار (٨).
[١] كذا في نهج البلاغة، وفي أصلي: ووقفت بكم على طائطها... والارماس: القبور. والابلاس: الحزن في يأس. والضريح: اللحد. والردم: السد والصفيح: الحجر العريض.
[٢] وبعده في نهج البلاغة هكذا: " فكانت كيوم مصى أو شهر انقضى ". وفي أصلي: وانصرفت بأهلها، وأخرجتم من خضنها، فصار جديدها رثا...
[٣] كذا في نهج البلاغة، وفي أصلي: وأمور مشقة عظام ؟.
[٤] كذا في نهج البلاغة، وفي أصلي تصحيف.
[٥] كذا في نهج البلاغة، غير أن فيه: " عم قرارها " وأيضا فيه زيادات عما هاهنا.
[٦] كذا في نهج البلاغة، وفي أصلي: " فلا رجع... ".
[٧] ما بين المعقوفين مأخوذ من المختار: (١٩٢) من تكتاب نهج البلاغة، وفيه: نحمده على ما وفق من الطاعة... ونشهد أن محمدا عبده ورسوله.... وجميع ما بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة. وكان في أصلي بياض بسعة ثلاث كلمات عادية. (٨ (هذا هو الظاهر المذكور في نهج البلاغة، غير أن جملة: " وشرعت أسنتها " غير موجودة في نهج البلاغة، وفيه أيضا: حتى أنزلت بساحته عداوتها " = (*)