جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٠٧
وقال رضي الله عنه: رحم الله امرا سمع حكما فوعى إلى رشاد فدنا [ و ] أخذ بحجزة هاد فنجا راقب ربه وخاف ذنبه قدم خالصا وعمل صالحا، واكتسب مذخروا واجتنب محذورا رمى غرضا وأحرز عوضا كابر هواه وكذب مناه، وجعل الصبر مطية نجاته والتقوى عدة وفاته ركب الطريقة الغراء ولزم المحجة البيضاء، اغتنم أيام المهل وبار الاجل، وتزود العمل [١]. ومن دعاء [ عليه السلام ]: اللهم اغفر لي ما أنت أعلم به مني فإن عدت فعد علي بالمغفرة. اللهم اغفر لي [ ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاءا عندي ] [٢]. اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك [ بلساني ] ثم خالفه قلبي. اللهم اغفر لي رمزات الالحاظ وسقطات الالفاظ وسقوات الجنان وهفوات اللسان [٣]. ومن كلامه [ عليه السلام ]: ما أصف من دار أولها عناء وآخرها فناء [ في ] حلالها حساب [ وفي حرامها عقاب ] من استغنى فيها فتن ومن افتقر [ فيها ] خزن ومن ساعاها فاتته ومن قعد عنها واتته [٤]. وقال [ عليه السلام ] أيضا: انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها الصادفين عنها فإنها والله عما قليل ترحل الساكن وتقمع المترف الآمن [٥] لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت [ منها ] فيحذر ؟ / ٤٨ / ب / سرورها مشوب بالحزن وجلد الرجال فيها إلى الضعف والوهن
[١] رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: " ٧٦ " من نهج البلاغة.
[٢] هذا هو الظاهر، وفي أصلي: " اللهم اغفر لي به إليك ثم خالفه قلبي... ".
[٣] ومثله في المختار: " ٧٨ " من نهج البلاغة، وله مصادر أخر أيضا.
[٤] رواه السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار: (٨٠) من نهج البلاغة ثم قال: وإذا تأمل المتأل قوله عليه السلام: " ومن أبصر بها بصرته " وجد تحته من المعنى العجيب، والغرض البعيد ما لا تبلغ غايته ولا يدرك غوره، ولا سيما إذا قرن إليه قوله: " ومن أبصر إليها أعمته " فإنه يجد الفرق بين " أبصر بها " وأبصر إليها " واضحا نيرا وعجيبا باهرا.
[٥] كذا في أصلي، وفي المختار: " ١٠٣ " من نهج البلاغة: فإنها والله عما قليل تزيل الثاوي الساكن، وتفجع المترف الآمن... (*)