جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٠٥
الباب التاسع والاربعون [١] في خطبه [ عليه السلام ] ومواعظه الجامعة وخطب [ عليه السلام ] يوما فقال: أيها الناس اتقوا الله وبادروا آجالكم بأعمالكم وابتاعوا ما يبقى لكم بما يزول عنكم وترحلوا فقد جد بكم الرحيل، واتعدوا للموت فقد أظلكم وكونوا قوما صيح بهم فانتبهوا [٢] وعلموا أن الدنيا ليست لهم بدار [ فاسبدلوا ف ] إن الله [ سبحانه ] لم يخلقكم عبثا ولم يترككم سدى وما بين أحدكم وبين الجنة والنار إلا أن ينزل به المحتوم [٣] وإن غاية تنقصها اللحظة وتهدمها الساعة لجديرة بقصر المدة، وإن غائبا يحدوه الجديدان الليل والنهار لحري بسرعة الاوبة، وإن قادما يقدم بالفوق أو الشقوة لمستحق لافضل العدة [٤] فتزودوا في الدنيا [ من الدنيا ] ما تحرزون به أنفسكم غذا. فرحم الله عبدا اتقى ربه [ و ] نصح نفسه وقدم توبته وغلب شهوته فإن أجله مستور عنه، وأمله خادع له، والشيطان موكل به يزين له المعصية ليركبها ويمنيه التوبة ليسوفها حتى تهجم [ عليه ] منيته على أغفل ما يكون عنها فيالها حسرة على كل ذي غفلة أن
[١] كذا في أصلي هاهنا، ولم يأت ذكر هذا الباب، في مقدمة المصنف من أصلي، وقد تقدم آنفا - ومثله في مقدمة المصنف -: " الباب التاسع والاربعون في ذكر شئ من مواعظه ".
[٢] هذا هو الظاهر المذكور في المختار: " ٦٤ " من نهج البلاغة، غير أن فيه " وكونوا قوما... ". وفي أصلي: كنوم صيح بهم فانتبهوا..
[٣] ما بين المعقوفات مأخوذ من نهج البلاغة، وفيه: وما بين الجنة أو النار إلا الموت أن ينزل به...
[٤] كذا في نهج البلاغة، وما وضع بعد ذلك بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه،. وفي أصلي: وإن قادما يقدم بالفوز أو الشقى ؟ لمستحق لافضل العدة... (*)