جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٠١
الباب التاسع والاربعون في ذكر شئ من مواعظه [ عليه السلام ] قال الحسن بن علي: شيع علي جنازة فلما وضعت في لحدها ضج أهلها بالبكاء فقال [ علي عليه السلام ]: مم يبكون ؟ أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم لاذهلتهم معاينتهم عن ميتهم ! ! وأن له فيهم لعودة [١] ثم عودة حتى لا يبقي منهم أحد، ثم قال [ عليه السلام ]: أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب الامثال ووقت لكم الآجال وجعل لكم أسماعا تعي ما عناها وأبصارا تجلى عن عشاها وأفئدة تفهم ما دهاها [٢] إن الله لم يخلقم عبثا ولم يضرب عنكم الذكر صفحا بل أمدكم بالنعم السوابعغ ورزقكم بارفد الروافد وأرصدلكم الجزاء في السراء والضراء فاتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب وبادروا العمل [ قبل قدوم ] هادم اللذات [ ومفرق الجماعات ] فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ولا يؤمن فجائعها غرور حائل وسناد زائل فاتقوا الله عباد الله فاعتبروا بالآيات والنذر واتعظوا بالمواعظ وكأن قد علقتكم محالب المنية وضمتكم بيت التراب ودهمتكم معضلات الامور بنفخة الصور وبعثرة القبور وسياقة المحشر وموقف الحساب بإحاطة قدرة الجبار وكل نفس معها سائق وشهيد [ سائق يسوقها إلى محشرها وشهيد ] يشهد عليها بعلمها [٣]
[١] وللكلام مصادر، ولكن لا عهد لي برواية الامام الحسن إياه عن أمير المؤمنين عليه السلام. وقد رواه أبو نعيم مسندا في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من حلية الاولياء: ج ١، ص ٧٧. ويجد الطالب للكلام - أو لبعض فقراتها مصادر أخر ذكرنا بعضها في المختار: (٥٠) من القسم الثاني من خطب أمر المؤمنين عليه السلام من نهج السعادة: ج ٣ ص ١٨٦ - ١٩١.
[٢] ما دهاها: ما تنويها وتعرضها، أو ما يحذقها ويجودها.
[٣] كذا في أصلي، وفي المختار: (٨٣) من نهج البلاغة: " وكل نفس معها سائق وشهيد، سائق = (*)