جواهر المطالب في مناقب الإمام علي (ع) - أبو البركات الباعوني - الصفحة ٣٠٠
لا تجعل يقينك شكا ولا علمك جهلا ولا ظنك حقا واعلم أن ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فمضيت وقسمت فسويت وتصدقت فأبقيت [١] قال: صدقت [ يا ] أبا الحسن. وقام إليه ابن الكواء [ وهو على المنبر يخطب ] فقال: يا أمير المؤمنين قال الله في كتابه: (والذاريات ذروا) [ ١ / الذاريات: ٥١ ] [ ما هي الذاريات ؟ ] قال: هي الريح. قال: فأخبرنا عن [ قوله تعالى ] (والحاملات وقرا) قال: ثكلت أمك سل تفقها لا تعنتا [ و ] سل عن ما يعنيك ولا تسل عن ما لا يعنيك. قال: (فالمقسمات أمرا) ؟ قال: هم الملائكة. قال: فقوله [ تعالى ]: (والسماء ذات الحبك) [ ٧ / الذاريات: ٥١ ] قال: ويحك ذات الخلق الحسن. قال: فأخبرني عن قوله [ تعالى ]: (فأحلوا قومهم دار البوار) [ ٢٨ / إبراهيم ١٤ ] قال: أولئك [ فجرة ] قريش [ وقد ] كفيتموهم. قال: فأخبرنا عن المجرة التي في السماء / ٤٦ / أ / قال: هي أبواب السماء التي صب الله منها الماء المنهمر على قوم نوح. قال: أخبرنا عن قوس قزح ؟ قال: [ هو ] قوس الله وهو أمان لاهل الارض من الغرق. قال: فأخبرنا عن السواد الذي في القمر ؟ قال: أعمى سأل عن عمياء [ هو ] قول الله: (فمحونا آية الليل) [ ١٢ / الاسراء: ١٧ ]. قال: أخبرنا كم بين المشرق والمغرب ؟ قال مسيرة للشمس. قال: فأخبرني عن قوله [ تعالى ] (هل ننبؤكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهو يحسبون أنهم يحسنون صنعا) [ ١٠٣ / الكهف: ١٨ ] قال: أولئك القسيسون والرهبان وما أهل النهر منهم ببعيد - مد علي بها صوته [٢] قال: وما [ كان ] خرج أهل النهر بعد - قال: يا أمير المؤمنين فوالله لا سألت أحدا بعدك ولا آتي غيرك. قال: إن كان الامر إليك فافعل. فلما خرج أهل النهر خرج [ ابن الكواء ] معهم ثم رجع تائبا.
[١] وفي الحديث: (١٢٨٠) من تاريخ دمشق: واعلم أنه ليس لك من دنياك إلا ما أعطيت فأمضيت، وقسمت فسويت، ولبست فأبليت.
[٢] جملة: " ومد علي بها صوته " كانت في أصلي مقدمة على قوله: " وما أهل النهر منهم ببعيد " والصواب تأخيره. (*)